فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 115

درس من زنجبار

إن ما تتناقله الإذاعات والصحف ووكالات الأنباء عن الانقلاب الشيوعي في زنجبار - هو شيء غاية في الفظاعة والوحشية، فهناك يُقتل العرب والمسلمون بالألوف في عملية إبادة جماعية، ومجزرة رهيبة، تبرز الحقدَ العنصري، والتعصبَ الإلحادي ضد العرب المسلمين، الذين نشروا النور والمعرفة، ودعموا اقتصاد هذه البلاد، فتألَّبتْ عليهم القوى الشيوعيةُ محاوِلةً استئصالَهم نهائيًّا؛ حتى لا يبقى فيها عربيٌّ ولا مسلم، ومع ذلك فإنه كانت هناك بوادرُ سابقةٌ لهذا الحديث الفظيع، وكان من الممكن أن يعمل العرب والمسلمون شيئًا لتأييد إخوانهم في هذه البلاد، إلا أن العرب والمسلمين - مع الأسف - كانوا غارقين في خلافاتهم، وحماستهم لمذاهبَ دخيلةٍ، ومبادئَ لا تتفق ومبادئَهم وعقائدهم وتاريخهم المجيد، وكأن أمر المسلمين في زنجبار، وما يحف به من خطر محدق، شيءٌ لا يعنيهم في قليل أو كثير.

وفي الوقت الذي يوشك المسلمون على زلزلة كيانهم وسلطانهم في زنجبار، كانت الدعايات الطويلة العريضة تنادي بالتفكك بين العرب والمسلمين، بما تروج له من عنصرية وقومية، ونعرة وطنية، واشتراكية مستوردة؛ مما سبَّب الفرقة بين أبناء البلد الواحد، وباعَدَ بين المسلمين من العجم والعرب.

وغفل المسلمون والعرب عمَّا يفرضه واجبُهم الديني نحو مناصرة المسلم لأخيه المسلم، وجهاده في سبيل الله بالنفس والمال، وبكل وسائل الجهاد.

ولقد كان جديرًا بالمسلمين أن يعتبروا بأحداث التاريخ القريبة والبعيدة، في الأندلس الضائع، والحروب الصليبية، وفي الاستعمار الغربي الحديث، وفي حرب السويس، وفي الاضطهاد الشيوعي للمسلمين في الاتحاد السوفيتي والصين الشيوعية، وغيرهما من الدول الشيوعية الماركسية.

وكان حريًّا بالمسلمين أن يتخذوا موقفًا حازمًا، وسياسةً حكيمة لأعظم هدف، وأسمى غاية، وهو نصرة الإسلام والمسلمين، ومؤازرة الحق والعقيدة السليمة، حيث تذوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت