فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 115

الفوارق الجنسية والوطنية والقومية والشكلية.

إننا نسمع - مع أشد الحزن - باضطهاد المسلمين وتشريدهم، ونقرأ عن المجازر المتعمدة لإبادتهم في بلاد كثيرة، فلا يتحرَّك الزعماءُ في البلاد الإسلامية، ولا يعلنون غضبَهم واستنكارهم، ولا يقدِّمون معونتهم لإنقاذ إخوانهم المسلمين من المحن العصيبة، والفتن الكبرى.

بينما نجد الشيوعية العالمية تحتجُّ وتهدد عندما يتعرَّض بعض الأفراد الشيوعيين المخربين في أي بلاد إلى اعتقالات أو محاكمات، ونرى الدول الغربية تهبُّ في زمجرة وصراخ إذا سُجن أي فرد من شعوبها في أية دولة.

وعندما اضطُهد البوذيون في فيتنام الجنوبية أقام البوذيون الدنيا وأقعدوها؛ حتى أطاحوا بالحكومة التي كانت تمارس اضطهاد البوذيين.

أما العرب والمسلمون، فإن دولًا عربية بكاملها تمحى من الوجود، وتتعرَّض لأقسى أصناف التعذيب والاضطهاد الوحشي، فلا يحرِّكون ساكنًا؛ بل ويخجلون من تحدُّثهم باسم الإسلام، والدفاع عن إخوانهم المسلمين؛ حتى لا يقال عنهم: إنهم طائفيون ورجعيون.

عجب، وأي عجب لهذا الواقع المؤلم؟!

إنه يجب أن يعيد الزعماء المسلمون النظرَ في سياستهم هذه، وأن يتخذوا مواقفَ موحدةً ثابتة، تقوم على أسس نصرة المسلمين المضطهدين في أي ناحية في العالم، وأن يعلنوها صريحة بلا تورية.

ولهم من القوة المادية والبشرية ما يكفل لهم الاعتبار الهائل، والكلمة المسموعة، والعلم المثمر - إذا ما توفر حسن النية، وصدق العزيمة.

إن المسلمين في هذه الآونة يتعرضون لأقسى مؤامرة وحشية في فلسطين، وقبرص، والحبشة، وعمان، وعدن، والتركستان، وألبانيا، وواجب المسلمين في كل مكان مناصرةُ إخوانهم هؤلاء المضطهدين بكل وسائل المناصرة.

وإن لم يفعلوا، فسوف يأتي دورهم في التصفية والفتن والتشريد، حسب المخططات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت