فهرس الكتاب
قضية قبرص
هذه القضية تشغل الرأيَ العام العالمي بما فيه هيئة الأمم ومجلس الأمن، وهي تقترب من الانفجار، وتوشك أن تندلع حرب بين اليونان وتركيا بسببها، وقد لا يقتصر الأمر على هاتين الدولتين، وإنما يتعداهما إلى دول كبيرة تمتلك الأسلحة النووية؛ ولذا فلا عجب أن يهتم الرأيُ العام بأحداث قبرص، ويتطلع بقلق إلى ما سوف تتمخض عنه من عواقبَ لا يعلم مداها إلا اللهُ، والبلاد العربية ما هو موقفها من هذه الأحداث التي قد تؤثِّر على مستقبلها، وعلاقاتها الدولية بعضها مع بعض؟
إن مما يؤسف له أن الدول العربية لم توحِّد موقفها من هذه القضية رغم خطورتها، ولكن لا بد وأن يتبادر إلى الذهن سؤال، هو: كيف تتفق الدول العربية على موقف موحَّد وبعضها يؤيد اليونانيين، وبعضها يؤيد الأتراك؟ وهذا حق.
ولكن أمَا كان الأجدر بهذه الدول وقد عانتْ من الاستعمار والحرب الصليبية المتنوعة، أن يكون رأيها موحدًا بهذا الصدد؟! إن الحرب في قبرص حرب بين الإسلام و (الصليبية) ، وليسمِّها الآخرون ما يريدون، ومن ثم فإن الواجب ألاَّ يتردد العرب في الوقوف إلى جانب الأتراك، الذين يفتك بهم اليونانيون المتعصبون، لا لشيء إلا لأنهم مسلمون.
إن الحكومة القبرصية قد نقضَتِ العهود التي نالت الجزيرةُ على أساسها الاستقلال، وتريد أن تنضم إلى اليونان، وتُكرِه الأتراك على الذوبان فيهم، أو إعمال السلاح في رقابهم؛ حتى يفنوا عن آخرهم.
إن هذا منطق حكومة قبرص، والدول الغربية النصرانية تمدُّها بالسلاح والتأييد، وأمريكا لا تحرك ساكنًا عندما يُنكَّل بالأتراك القبارصة المسلمين، ولكن عندما تريد تركيا إيقاف العدوان الغاشم عند حدِّه، يتحرك الأسطول السادس الأمريكي لصدِّ القوات التركية عن الاقتراب من قبرص، أما اليونانيون القبارصة، فيزدادون عنادًا واعتداء.
منذ ثمانية أشهر نشرت كلمة بتاريخ 21 - 8 - 83هـ بعنوان:"عبرة الأحداث في قبرص"، وقلت فيها:"وكان للابتعاد بين العرب والأتراك بسبب الدعوات القومية"