فهرس الكتاب
والإقليمية - أثرٌ في تورط الأتراك في التقرب من إسرائيل وفسح المجال لها، كما أن بعض الدول العربية قد أيدت بحماس اليونانيين في قبرص قبيل نيل الاستقلال.
ولكن اليونانيين القبارصة بذلوا الصداقة السخية لإسرائيل، وفتحوا الأسواق لها، وأيدوها كثيرًا مع الأسف، وقد كانت غلطة ارتكبتْها بعض الدول العربية، وقد آن الأوان لتدارك الخطأ، ونعتقد أن العرب علموا أن تحسين علاقاتهم مع تركيا هو من صالح الطرفين كليهما"."
إنني أكرر النداء مرة أخرى أن كسب ثلاثين مليونًا من الأتراك ومئات الملايين من المسلمين، أولى من تأييد أربعمائة ألف يوناني قبرصي، لم يهتموا بالتأييد السابق، ولن ينفع فيهم التأييدُ اللاحق، فاربعوا على أنفسكم أيها المتحمسون لتأييدهم في عدوانهم.
ولا يفوتني هنا أن أهنئ الجزيرة بما نشرتْه عن مراسلها في تركيا، وأطلب منها مزيدًا من أمثال هذه الرسالة اللطيفة [1] .
(1) الجزيرة، العدد (7) ، في 3/ 4/1384هـ.
وقبرص تكتب في المؤلفات التاريخية القديمة بالسين، وفي الكتب المعاصرة بالصاد.
وقد فتحت قبرص على يد معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - سنة 28هـ الموافق 648م، وكان معاوية قد سار إليها بجيش من الشام، وعبدالله بن سعد بن أبي سرح بجيش من مصر، فاجتمعا عليها، وتم الصلح بين المسلمين وأهل قبرص على سبعة آلاف دينار كل سنة، يؤدُّون مثلها إلى الروم، وعلى أن يخبروا المسلمين بتحرك عدوهم من الروم إذا قصدوا المسلمين محاربين، ويحق للمسلمين النزول بها في طريقهم لقتال العدو.
وفي سنة 32هـ - 653، أعان أهل قبرص الروم على المسلمين في البحر بمراكب أعطوهم إياها، فغزاهم معاوية مرة أخرى في خمسمائة مركب، وبعث باثني عشر ألف رجل من المسلمين للإقامة فيها بعد أن تم الصلح بينه وبينهم، فبنوا فيها المساجد.
وفي خلافة هارون الرشيد غزاها حميد بن معيوف الهمذاني؛ لحدثٍ أحدثوه، وأسر منهم بشرًا، ثم أمر الرشيد بردِّ الأسرى بعد أن استقام أهل قبرص وخضعوا لحكم المسلمين.
وقد مرت قبرص بأدوار مختلفة من حكم الفراعنة واليونان والفرس والرومان والإفرنج والمسلمين والإنجليز.
وفي سنة 1571م استولى الأتراك العثمانيون على الجزيرة، بعد حصار استمر أربعة عشر يومًا، وبعد معركة حاسمة في عهد السلطان سليم الثاني، الذي جهز مائتي سفينة لغزوها ومائة ألف رجل، وفي سنة 1878م تنازلت الدولة العثمانية عن قبرص لإنكلترا في مقابل دفاعها عن شواطئ تركيا الآسيوية، على أن تبقى في يدها حتى إجلاء الدولة الروسية عن القرى والبلاد التي استولت عليها من أرمينية العثمانية، وذلك بمساعدة القوات البريطانية، وفي سنة 1914م ضمت إلى بريطانيا.
استقلت في آب عام 1960م، وصار الحكم لليونانيين القبارصة، ونقضوا ما اتفق عليه قبل نيل الاستقلال من مشاركة القبارصة الأتراك المسلمين في الحكم، وحصلت نزاعات كثيرة، وقبرص تبعد عن تركيا 40 ميلًا، وعن سوريا 60 ميلًا، وعن مصر 240 ميلًا، وعن اليونان 435 ميلًا تقريبًا؛ أي: نحو 700 كيلو مترًا، وعدد سكانها نحو نصف مليون نسمة: 80 بالمائة من أصل يوناني، و18 بالمائة من أصل تركي، و2 بالمائة من عناصر مختلفة، وجنسيات متنوعة، من عرب وعجم وأرمن ويهود وغيرهم.
(وانظر: كتاب"قبرص جزيرة السحر والجمال"، و"القاموس السياسي") .