فهرس الكتاب
قبرص بين العدل والعدوان
ما زال الحديث عن قبرص يشغل أذهانَ الساسة والمعلقين، وتتناقله وكالاتُ الأنباء والإذاعات العالمية، وقد كادت أن تشعل حربًا ضروسًا بين تركيا واليونان، ولا أحد يعلم بنتائجها - لو وقعتْ - إلا الله، ولا بد من التساؤل عن الأسباب الداعية لإقدام تركيا على أن توجه إنذارًا صريحًا: إما أن تقبله اليونان وحكومة مكاريوس القبرصية، وإما الحرب، ولا خيار ولا مراجعة، ترى لماذا أقدمت تركيا على هذا الإجراء الصارم؟ هل له أسباب قوية تستوجب كلَّ هذه المجازفة، وتركيا تدرك ما يعنيه هذا الإنذار، وما يترتب عليه من أخطار فادحة؟ وهذا السؤال وارد بلا ريب.
ولكن المتعمق في بحث قضية قبرص لا بد أن يجد المبرراتِ الكثيرةَ لإقدام تركيا على هذه الخطوة؛ فالاتفاقياتُ التي نالتْ قبرص بموجبها استقلالَها تعطي الحقَّ للأتراك في المحافظة على سلامتهم وأمنهم، وهذا ما انتهكتْه حكومة قبرص أبشعَ انتهاك، وارتكبتْ أفظع الجرائم بحق الأتراك، لا لشيء إلا لأنهم مسلمون، ولم يكن من اللائق أن تقف موقفًا سلبيًّا إزاء ما يتعرَّض له الأتراك في الجزيرة من عدوان صارخ، ومحاولة للإبادة، بدافع التعصب والحقد.
لقد استنفدتْ تركيا كلَّ الوسائل؛ عسى أن يرعوي حكَّام الجزيرة، ولكن عبثًا تحاول، وكان لا بد مما ليس منه بد، وهو التحذير والتخيير بين العدل أو الحرب: