فهرس الكتاب
إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلاَّ الأَسِنَّةُ مَرْكَبًا = فَمَا حِيلَةُ المُضْطَرِّ إِلاَّ رَكُوبُهَا
وقد هبَّتْ أمريكا وحلف الأطلسي وبعض الدول الغربية الأخرى، يحاولون ثنْيَ تركيا عن عزمها، ويرتقون الفتْق الذي قد يستعصي على الراتق، وقد سبق لتركيا أن اتخذتْ موقفًا حازمًا مشابهًا، غير أن دولة غربية كبرى وجَّهتْ تهديدًا إلى تركيا إذا هي أقدمتْ على الحرب، ليس بدافع الحرص على سلامة تركيا - طبعًا - ولكن من أجل الخوف على اليونانيين الذين تربطهم بها الصليبيةُ، وما موقفُ بعض الدول النصرانية في هذه الأيام، وفي هذه القضية بالذات، إلا شبيهٌ بذلك الموقف الذي يتجاهل الفظائعَ المرتكَبة ضد المسلمين الأتراك، ويسارع إلى حماية المعتدين، ولعل في موقف بريطانيا ومنعها الطائرات التركية من التحليق فوق جزيرة قبرص، وإجبارها الطائراتِ التركيةَ على الرجوع بذريعة واهية - ما يكشف الحقائق.
وإذا كانت حدة التوتر قد خفَّتْ نوعًا ما، فإن خطر الحرب ما يزال ماثلًا، وقد تندلع الحرب، لا سيما وقد وردت أنباء تفيد أن مكاريوس يعارض الاتفاقَ المبدئي الذي توصل إليه بين تركيا واليونان، والذي ينبغي استخلاصُه من هذه الأحداث، فلا يغيب عن الأذهان أن قضية قبرص لها شبه كبير بقضايا إسلامية مماثلة، كفلسطين وكشمير، وأرتيريا والصومال، ونيجيريا وزنجبار، مما عمل المستعمر على التخطيط والتآمر عليها؛ حنقًا على المسلمين، وشهوةً في تفتيت القوى الإسلامية، وتحويلِ البلدان الإسلامية إلى بلدان نصرانية، أو إلى أي مذهب مُعادٍ للإسلام، وقبرص تعطينا الدليلَ الساطع، كانت بلدًا إسلاميًّا قرونًا طويلة، ولكن المستعمرين الصليبيين لم يعجبهم ذلك، فاقتطعوها من الخلافة العثمانية، وهي التي لا تبعد حدودها عن تركيا أكثر من 40 ميلًا، ونصبوا عليها قسيسًا لا يفارق صليبُه صدرَه؛ إمعانًا في التشفي من المسلمين والانتقام منهم، ولقد نفذ لهم هذا ما أرادوا.
وواجب العرب وجميع الدول الإسلامية ألاَّ تتردد في تأييد تركيا؛ لأنها تدافع عن حق مشروع، وإن تضامُنَ المسلمين لحل قضاياهم المتشابهة هو الطريق الصحيح؛ فهو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه مخططات العدو، وهو السبيل الأمثل إلى حلِّ جميع القضايا