فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 115

سياستنا الخارجية

هذا موضوع حساس، ورغم أهميته ودقَّته، فإن الأقلام التي تطرقتْ إليه قلةٌ، والصحف التي نشرت عنه قليلة كذلك؛ وربما كان السبب تقديمَ الأهم على المهم، ومعالجةَ المشاكل الداخلية، والحرصَ على النهوض بالبلاد وتطورها قبل ذلك، إلا أن هذا كلَّه لا يمنع من الاهتمام بالسياسة الخارجية لبلادنا.

ونحن نشعر أنه لا بد من رسم سياسة خارجية واضحة، تقوم على أساس من عقيدتنا ومبادئنا، ومن مصالحنا المشتركة مع الدول التي تبادلنا الشعور، لا التي عندما تشعر بزوال الخطر عنها واستغنائها، فلا تبالي بعد ذلك بمشاعرنا ومصالحنا.

ونحن كشعب مسلم يجب أن تكون مواقفنا واضحةً صريحة في تأييد القضايا الإسلامية، والوقوف إلى جانب إخواننا المسلمين ضد المعتدين.

ونحن كأناس ندعو لمناصرة الحق، يجب أن نقف مع الحق، وإلى جانب المضطهدين والمغلوبين على أمرهم.

ولا ينبغي أن نجامل أو نداهن إرضاءً لشعارات يتشدق بها أقوامٌ لا يرعون لنا حرمةً، وإنما يجب أن نرسم سياسة صريحة تنبعث من أعماقنا وعقائدنا ومصالحنا، لا تبعية ولا محاباة.

ولا نريدها سياسة تتسم بعدم المبالاة، أو تُترك لرأي السفير أو رئيس الوفد في الأمم المتحدة، فيوجِّهها حسب مزاجه وميوله، ومستغلاًّ بذلك الثقة أو يورط البلاد في مشاكل نتيجة تصرفه المغلوط.

كما نريد أن يكون ممثِّلونا في الخارج من صميم أبناء البلد، ومن المعتزين بعقائدهم وتقاليدهم، أما أولئك الذين لا يهمهم أمر البلاد ومصلحتها وسمعتها، سواء كانوا من غير أبناء البلد، أو من المتجنسين الذين لم تثبتْ أهليتُهم للثقة في تجارِبَ عديدةٍ، أو كانوا ممن يسيئون إلى سمعة البلاد، ولا يقدِّرون المسؤولية الملقاة على عاتقهم كممثِّلين لبلادهم في الخارج، فهؤلاء يجب استبعادهم؛ حرصًا على المصلحة العليا.

وكثيرون في الدول العربية لا يعرفون أن في بلادنا إذاعة وصحفًا ومثقفين، ومع احتياجنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت