فهرس الكتاب
الدبلوماسية والكذب
يتصور بعض الناس أن الحنكة السياسة تكمن في الخداع والمراوغة، والسير على سياسة ميكافيلية ترى أن الغاية تبرِّر الواسطة.
ويعد ذلك دهاءً وعبقرية، ولكن هذه النظرية باءتْ بالفشل التام، وصارت الصراحة هي الأساسَ والمحور الذي تدور عليه سياسةُ العصر، ومن يشذ عن هذه القاعدة فسرعان ما يتلاشى.
والإسلام يدعو إلى الصدق، وينادي المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرَّى الصدق، حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذبَ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابًا ) ).
كذبة الأمير
وما أحسنَ ما قاله زياد بن أبيه في خطبته البتراء: إن كذبة الأمير بلقاء مشهورة، فإذا تعلقتم عليَّ بكذبة، فقد حلَّتْ لكم معصيتي.
نادرة
ذكر ابن الجوزي في كتاب"الأذكياء": أن أهل الكوفة تظلَّموا من عاملها إلى المأمون، فقال: ما علمتُ في عمَّالي أعدلَ منه، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين، فقد لزمك أن تجعل لسائر البلدان نصيبًا من عدله، فأما نحن، فلا تخصَّنا بأكثر من ثلاث سنين، فضحك المأمون وأمر بصرفه.