فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 115

لحساب من هذه الخصومات؟ [1]

هذه الخصومات بين العرب، وهذه المهاترات والتهديدات، لحساب مَن؟! ومن الذي يسعى لبقائها، ويعمل على إثارتها؟!

وهذه التمردات والانقسامات في داخل بعض الدول العربية، من أجل مَن تقوم؟ ومن الذي يموِّلها، ويحرِّض عليها، ويطرب لها؟ وبالتالي: من الذي يستفيد منها؟ وقد لا يكفي مقال أو عدد من المقالات لسرد العوامل والأسباب، وشرح البواعث، وتوضيح ما هو لازم لهذا المقام بحيث يضع النقط على الحروف، ثم إنه لا بد من اللباقة في موضوع كهذا، والتقيد بالأساليب الدبلوماسية؛ حتى لا يقع المرء في ورطة هو غني عنها! ولكن ما الحيلة والأمر يتطلب الصراحةَ والجدية إذا ما أريد الوصول إلى الحقيقة، ولا يعني هذا عدم اللباقة؛ بل على العكس، فما نريده هو اللباقة مع الصراحة.

ولقد رأينا هذه الخلافاتِ بين العرب تعصف بهم عصفًا، وتستنزف الكثيرَ من مالهم ودمهم، وعزمهم وعرقهم، وسمعنا كيف يبذل في سخاء.

إن الأمة العربية والإسلامية قد ذاقت الويلاتِ من الخلافات والتشتت وتمزيق بعضهم أوصال بعض، وتكالَب عليهم الاستعمارُ والشيوعية والصهاينة والصليبية الحاقدة، وكلُّ أولئك يهمهم أن يستمرَّ النزاع بين المسلمين؛ ليسهل القضاء عليهم، ولينتقموا منهم ويشفوا أحقادهم الدفينة على الإسلام والعرب، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ليسهل نهب ثرواتهم، واستنزاف خيرات بلادهم؛ ولينشروا المذاهبَ المخربة بينهم بدون مقاومة؛ وليمكنوا للصهاينة من الاستمرار في البقاء، وعدم تعكير صفوهم.

إن المخططات توضَع لتصفية القضايا الإسلامية والعربية، ولتقطيع أوصال البلاد الإسلامية والعربية، وإذا نظرنا إلى ما يجري في فلسطين وكشمير وأريتريا وإندونيسيا، والمؤامرات التي تحاك ضد المسلمين في هذه البلدان، وموقف أمريكا - زعيمة الصليبية الجديدة، والاستعمار

(1) اليمامة، العدد 426، في 29/ 5/1383هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت