فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 115

في دعوة الإسلام عز العرب [1]

لستُ أدري ما الذي يفزع هؤلاء الناعقين من الإسلام؛ حتى يتصوروه بعبعًا مخيفًا، يرهبون ذِكره، ويكرهون سماعه؟!

فإذا ما تنادى المصلحون إلى دعوة الإسلام وقالوا: نريد التعاون والتكاتف بين المسلمين على أسس من مبادئ الدين والعقيدة، قام أناس يدْعون بالويل والثبور، وعظائم الدواهي وفجائع الدهور، يستشيطون غضبًا، ويصرخون فزعًا وهلعًا؛ {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45] ، وأطلقوا الألقاب المنفرة، والدعاوى المشوهة: هذه أحلاف استعمارية، وتلك تجمعات أجنبية، ومثلُ هذا كثير، ولكن الأمر يختلف في نظرهم عندما تكون التكتلات والمحالفات والمؤتمرات مع دول شيوعية أو اشتراكية، أو حزبية إلحادية، أو عنصرية؛ فهي هنا رمز التحرر والتقدُّم.

عجب، وأي عجب؟! لقد انجلى الظلام، ووضح الأمر، فمهما ردَّد أولئك من مزاعمَ، فما هي في حقيقتها إلا مناوأة للإسلام وما أمر به، من تقويةِ وشائج المحبة، والتعاونِ والأخوة بين المسلمين، وكل يوم يأتي برهان جديد على أن هذه أهدافهم، وتلك نواياهم، فلا تنطلي إلا على أعمى البصيرة، أو مكابر لا يريد أن يعترف بالحق، وماذا جنى العرب والمسلمون من الشعارات التي عشقها بعض المخدوعين، وأعجبوا بها عوضًا عن مبادئ الإسلام وتشريعاته؟! سوى التفكك والانقسام، وظهور العصبيات والقوميات، وضياع أقسام كثيرة، وتخلخل البناء في جسم الأمة العربية والإسلامية، حتى أوشكت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، لولا أنْ لطف الله بها، ولولا نوازع من خير، وطائفة من أمة الإسلام لا تزال على الحق ظاهرةً إلى قيام الساعة.

لقد كان في التاريخ ودروسه ما يكفي لأنْ يقنع كل من ينتمي للإسلام أنْ لا مجدَ للعرب

(1) نشرت في جريدة البلاد، العدد (2175) ، في 17/ 12/85هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت