فهرس الكتاب
ساعد الجد؛ لتقضي على الشر في مهده، وتوقِف الزحف العدواني قبل وقوعه، وألاَّ تستكين للذلِّ والخضوع لأعداء الله؛"فقد ذل من غزي في عقر داره - ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، إن هذه المناسبات الساميات فرصة لأنْ يستفاد منها في كل حقل إسلامي نافع في علم الشريعة الخير والصلات، وفي كل شأن من الشؤون الإسلامية، هكذا يجب، وهذا ما ينبغي لكل مسلم أن يعيه.
المسلمون يلتقون في صعيد واحد، يعبدون الله ويكبِّرونه ويهلِّلونه، ويخلصون له التوحيد، ويشهدون منافع لهم، ويتقرَّبون إلى الله بما يحب من الطاعات، ويعملون أنواع البر والتعاون على الخير.
بهذا جاءت الشريعة المطهرة، وبهذا أُمروا أن يكونوا صفاء وعبادة، وقوة وتعاونًا؛ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197] .
وعندما يقوم المسلم بأداء الحج طلبًا لمثوبة الله، واقتداء برسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن من تمام ذلك أن يكون فاهمًا لما يؤدِّي، لا يقوم به آليًّا دون وعي وتبصر، أو تقليدًا ومحاكاة؛ بل يتدبَّر ويتفكر، ويتعلم ويستنير؛ فـ (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )؛ كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم.
في الإحرام يتجرَّد الناس من مظاهر الدنيا وزخارفها؛ ليتوحَّدوا في لباسهم، وليتجرَّدوا من المثبطات والعوائق، وليتجهوا لإلهٍ واحد، إليه ينيبون، وإياه يعبدون، فما أروعَه من مشهد! وما أعظمه من موقف! وأخلِق بأمةِ الإسلام أن تنضوي تحت لواء التوحيد، والتعاون لما فيه خير الإسلام والمسلمين!
ومن المصائب أنه في الوقت الذي يحيط الأعداء بالمسلمين من كل جانب، يقوم بين المسلمين مَن يفرِّق كلمتَهم، وينشر المذاهبَ الهدامة بينهم، ويروج للأفكار المخربة والشيوعية الحمراء، إنها مصيبة ولا ريب، وغريب أن يجد أولئك الهدامون من يصيخ