فهرس الكتاب
الذين يحاربون تقارب المسلمين [1]
هذه الأيام المباركات أيام الحج والعبادة والذِّكر، أيام اللقاء بين المسلمين في أشرف البقاع، في مهبط الوحي، وحول الكعبة المعظمة؛ استجابة لدعاء خليل الرحمن في قوله: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] ، وامتثالًا لأمر الله - تعالى - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤذِّن في الناس بالحج في قوله - تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} الآيات [الحج: 27، 28] .
وهذه المواسم الفاضلة جديرٌ بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يدركوا الحكمة فيها، وأن يعنوا بما تهدف إليه من عزِّ الإسلام، ورفعة المسلمين، والْتفاتهم لما فيه خيرهم وإسعادهم تحت علم الإسلام، وظل العقيدة السليمة من الشرك والخرافات، المناهضة للإلحاد والشيوعية والاشتراكية التي تريد القضاء على الإسلام، والاستعاضة عنه بهَذيان لينين وأنجلز وماركس وماوتسي تونج، وأن ينتبهوا للأخطار المحيطة بهم من الاستعماريين الذين يريدون أن يحوِّلوا بلاد الإسلام إلى بلاد نصرانية يرتفع عليها علم الصليب، ويسعوا جهدَهم لتفتيت الأمة الإسلامية وتمزيق شملها.
وحريٌّ بالمسلمين أن يستعدوا لمقاومة الصهيونية الماكرة، التي هي حربة مسمومة في قلب بلادهم، إن المسلمين عندما تمر بهم هذه الأيام الكريمة فما أحراهم بأن يتذكروا جهاد رسول الله، وصبره في الشدائد، واستهانته بما يلاقيه من أذى وطعن، وما يدبَّر له من مكايد ودسائس، وأن يكونوا يدًا واحدة، سلمًا للمؤمنين، حربًا على الكافرين.
إن البلدان الإسلامية تواجه أعداء كثيرين، وأخطارًا متنوعة، ومن واجبها أن تشمر عن
(1) نشرت في جريدة البلاد، العدد (2175) ، في 17/ 12/85هـ.