الصفحة 29 من 70

ومسائله؛ لذلك جاءت هذه الرسالة أكثر تركيزًا وميلا إلى النزوع الفلسفي والتسويغ العقلي لقضايا الاعتقاد، ذلك الاتجاه الذي عُرف به الإكويني ونال مكانته لدى الكنيسة، مما حدا بمؤرخي اللاهوت المسيحي إلى تثمينها عاليًا على أنها تكشف عن موهبة غير عادية، وُضعت في أحدِّ وأجلى حالاتها، فأنتجت أبهى الأفكار اللاهوتية والفلسفية الملتزمة بالمبادئ التبشيرية التي وضعها الإكويني نصب عينيه مستدلًا بمقولة الرسول بطرس التي صدر بها هذه الرسالة: (قدّسوا الرب المسيح في قلوبكم، وكونوا دائمًا مستعدين لأن تردوا على من يطلب منكم دليل ما أنتم عليه من الرجاء) رسالة بطرس الأولى (الإصحاح 3/ 15) [1] .

وذلك على الرغم من أن رؤية توما الإكويني اللاهوتية للقرآن لا تعطي أي انطباع بأنه قد قرأ القرآن، أو اطلع عليه في أية لغة، خاصة في اللغة اللاتينية التي ترجم إليها وكانت معروفة في أوساط المفكرين والمثقفين اللاتين، كذلك لا يظهر بحال أن الإكويني كان من العارفين بالإسلام.

ويبدو أن جهل توما الإكويني بالقرآن هو ما جعله عَزوفًا عن طرح رؤية لاهوتية حوله إلى أن اضطر إلى ذلك استجابة لطلب رئيس طائفة الدومنيكان فكتب (( الخلاصة ضد الكفار ) )، واستجابة للتحدي الفكري الذي فرضَتْه التساؤلات والإنكارات الإسلامية على قضايا العقيدة المسيحية، تلك التساؤلات والإنكارات التي نقلها إليه كانتور الأنطاكي، فألَّف رسالته في الردِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت