الصفحة 30 من 70

على السرازنة (المسلمين) .

ويبدو كذلك أن جهل توما الإكويني المعرفي بالقرآن وعدم اطلاعه عليه كان السبب وراء تلك الرؤية اللاهوتية التي جاءت مخالفة تمامًا ما سبقها وما تلاها من رؤى لاهوتية حول القرآن؛ إذ إن رؤيته اللاهوتية لا تصنف الإسلام بين الهرطقات المسيحية كما هو الدارج بين اللاهوتيين، ولا تجعل محمدًا صلى الله عليه وسلم متعلمًا على يد راهب مسيحي، ولا تقدم القرآن على أنه نتاج لعملية تلفيق بين نصوص الكتاب المقدس وغيره من الأفكار والثقافات، وإنما تضع الإسلام خارج خارطة الأديان، وتحصره في دائرة الكفر والوثنية، وتقطع الطريق على القرآن كي لا يكون مستمدًا من العناصر اليهودية والنصرانية، أو يكون قائمًا على قابلية التفاعل الداخلي؛ لتحكم عليه بالوثنية وتحصره فيها وتعزله عن أي دور للوحي وتبعده عن أي مكان في دائرته [1] .

وإلى جانب الجهل المعرفي بالقرآن لا يمكن إغفال المؤثرات الأخرى في تكوين الرؤية اللاهوتية لتوما الإكويني، مثل وظيفته التعليمية في البلاط البابوي التي فرضت عليه ضروبًا معينة من المواقف والأفكار، وكذلك

رغبته الجامحة في تسويغ العقيدة المسيحية بالبراهين العقلية والفلسفية

والدفاع عنها في مواجهة الإنكار القرآني على العقائد المسيحية الأساسية خاصة ألوهية المسيح وبنوته وقتله على الصليب فداء للبشر، فدفعته تلك الرغبة إلى تأكيد أحادية الحقيقة وأحادية جهة التماسها لدى الوحي المسيحي وحده، دون دوائر الفكر الوثني، ولما كان الفكر اللاهوتي قبله قد جعل الوحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت