الصفحة 3 من 70

مقدمة

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الخاتم المبعوث رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا بوحي قرآني، مبيِّن لما سبقه من الوحي ومهيمن عليه. وبعد،

فعندما شرع العالم الإسلامي يتلمس طريقًا للخلاص من سطوة العالم الغربي المتشرع بالنصرانية والمتسلط على مقدرات العالم الإسلامي وعلى جوانب عدة من حياته الثقافية والفكرية والعلمية منذ إسقاط الخلافة العثمانية وبدء الحقبة الاستعمارية، أخذ المسلمون في استجلاء طبيعة التسلط الغربي، ومجالاته وأدواته، وأبعاده، وأشكاله، وخطورته على الحياة الدينية والفكرية في العالم الإسلامي بوصفها القوة المحركة للنشاط الإنساني والسياج الواقي من مخاطر مسخ الهوية وتذويب الكيان وتدمير المناعة الذاتية اللازمة لبناء الحضارات وتأسيس الأمم والكيانات.

فاتجهت الأنظار إلى الاستشراق والتنصير (التبشير) وحدهما بوصفهما بيت الداء والأداة الفاعلة للعالم الغربي في الصراع والسيطرة، فاستفاضت الدراسات والبحوث حول الاستشراق والمستشرقين، والتبشير والمبشرين، رصدًا: لأنشطتهم، وجهودهم، ومناهجهم، وآرائهم، ومعالجاتهم الفكرية للديانة الإسلامية، ونبيها، وقرآنها، وأصولها الإيمانية، وتشريعاتها التعبدية، وقوانينها الأخلاقية، وإنجازاتها الحضارية، ومجتمعاتها البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت