الصفحة 4 من 70

فأقيمت الندوات والمؤتمرات، وأُعِدَّتْ الكشافات والموسوعات، وتأسست مراكز البحوث والأقسام العلمية بالكليات والجامعات.

وذلك دون التفات أو عناية تذكر بالفكر اللاهوتي وعلاقته بالدراسات الاستشراقية والتنصيرية التي ولدت في كنف الفكر اللاهوتي، ونشأت وترعرعت في عنايته، فكان اللاهوتيون والفكر اللاهوتي التربة التي غذَّت الدرس الاستشراقي، والجذر الذي استوت عليه سوق البحوث الاستشراقية والتنصيرية ونمت أغصن وفروع الاستشراق والمستشرقين والتنصير والمنصرين.

فقد كان اللاهوتيون والرهبان هم الطبقة المثقفة في العالم النصراني، فكانوا الأقدر على القيام بمهام العمل الاستشراقي والتنصيري بحكم المعرفة العلمية وبحكم الدوافع المحركة لمثل هذا العمل؛ لذلك جاء اللاهوتيون والرهبان في طليعة المستشرقين والمبشرين، وما زالت لهم اليد الطولى سواء من خلال أديرتهم المختلفة المنتشرة في ربوع العالم الإسلامي، مثل:

البندكتيين، الفرنسيسكان، الدومينيكان، اليسوعيين، الآباء البيض، الكيوشيين، الكرمليين. أو من خلال المؤسسات اللاهوتية الرسمية المسؤولة عن العمل التنصيري والاستشراقي جزءًا من العمل الكهنوتي في الكنيسة.

ولا يمكن كذلك بحال إغفال دور الفكر اللاهوتي في صياغة الوعي الثقافي والحضاري والفكر الديني في العالم الغربي، الذي وإنْ أعلى راية العلمانية إلا أنه لاهوتيّ بحت في رؤيته للإسلام.

ولم تنحصر أهمية الدَّور اللاهوتي في كون اللاهوتيين هم القاعدة البشرية للنشاط الاستشراقي والتنصيري حول الإسلام، بل تجاوزته إلى الطبيعة النوعية للعمل اللاهوتي ضد القرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت