الصفحة 5 من 70

فقد كان اللاهوتيون أصحاب المبادرة الأولى في التصدي للقرآن الكريم بحثًا ودراسة وتصنيفًا وهجومًا بواسطة القديس يوحنا الدمشقي أحد كبار آباء الكنيسة اليونانية الذي عاش في بلاط بني أمية، وقد ظلّت الدراسات القرآنية حكرًا على اللاهوتيين قرونًا طويلة قبل أن يعرف تاريخ الدراسات القرآنية غيرهم من المختصين العارفين باللغة العربية والثقافة الإسلامية ممن يسمى بالمستشرق.

إذ إن ذلك يعود إلى ما بعد عام (711 هـ) (1311 م) أي بعد سبعة قرون من ظهور الإسلام، عندما قرر مجمعُ فيينا الكنسي إنشاء خمسة كراسٍ لتعليم اللغة العربية في أكبر خمس جامعات في أوربا (باريس، أكسفورد، بولونيا، سلمنكا، جامعة الإدارة المركزية البابوية) وعَيَّن للتدريس فيها مدرسين كاثوليكيين؛ من أجل التمهيد والإعداد لارتداد العرب إلى المسيحية [1] .

وكان اللاهوتي المعروف الأب بطرس الموقر رئيس رهبان دير كلوني القائم على أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن الكريم (538 هـ) (1143 م) ، فكانت أول لغة من لغات العالم الغربي يمكن أن تُقرأ بها معاني القرآن الكريم.

ومثّل القديس توما الإكويني (622 - 673 هـ) (1225 - 1274 م) اللاهوتي الدومينيكاني الذي يعد أكبر مفكري الغرب في العصور الوسطى، والذي أصبح فكره اللاهوتي المذهب شبه الرسمي للكنيسة الكاثوليكية، مثَّل

وانظر: يوهان فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص 31 بترجمة عمر العالم، دار قتيبة، ط الأولى، دمشق، بيروت 1417 هـ - 1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت