الصفحة 33 من 70

تبكيته اليهود والنصارى لعبادتهم من سوى الله، وإنكاره ألوهية المسيح ورفضه عقيدة الصلب والفداء.

ويختم رؤيته اللاهوتية بمقارنة القرآن الكريم بالوحي الإنجيلي الذي وصفه بالخاتم والمحقق لبشارات ونبوءات الكتب السماوية السابقة، إلى جانب عالمية الإنجيل، وتوافقه مع التقاليد الفلسفية والفكر العقلي، مما يقطع بكونه وحده هو القانون الإلهي الحق.

ولا شك أن تلك الرؤية اللاهوتية لدي مونت تسترعي الانتباه؛ لأنها خطت بالفكر اللاهوتي حول الوحي القرآني خطوات لم يدركها القديس توما الإكويني الذي ذاع صيته، وتبتَّل الكثيرون في محراب عقلنته للاّهوت المسيحي، فقد مسح دي مونت رؤيته بطابع عقلي؛ لذلك ثبَّت لأول مرة شبهة التعارض العقلي في القرآن دليلًا على عدم أصالة الوحي القرآني، كما جعل التوافق مع العقل والفكر الفلسفي جانبًا من جوانب المقارنة بين القرآن والإنجيل.

وعلى الرغم من أن رؤية دي مونت اللاهوتية حول الوحي القرآني لم تتضمن شيئًا أصيلًا من جهة التصنيف والأحكام؛ لكونها جمعت بين الأفكار اللاهوتية الجدلية القديمة المثارة للطعن في الإسلام، إلا أنها قَدَّمت بناء أكثر فاعلية في إثارة الشبهات والمطاعن حول القرآن أكثر مما قدمه توما الإكويني، فهي تمتاز عن رؤية الإكويني بتلك الفاعلية، لكنها لم تختلف عنها في اعتمادها على سلسلة الأكاذيب والافتراءات المثارة حول الإسلام والقرآن وشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

كما أنها من جانب آخر جعلت من الوهم الشخصي والتصور الذاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت