فهرس الكتاب
والبراهين المؤكدة لاصطلاح المرسل الإلهي الأكبر، فالكيتوني يترجم قوله تعالى: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 49] . هكذا: أني قد جئت متشحًا بقوة إلهية (Cum divina Virtute Venientem) فيجعل القوسي من هذه القوة الإلهية برهانًا على المرسل الإلهي الأكبر، وبهذه القوة يفسر معجزات عيسى المسندة إليه في آيات البشارة السابقة من تحويل الطين المصور إلى طير، ومن إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإنباء بالمغيبات، فيجعل تلك المعجزات أعمالًا إلهية الطابع، قام بها المسيح بالقوة الإلهية المتشح بها، وليس بانخراق العادات والقوانين الحاكمة للكون عن طريق التدخل الإلهي أمرًا وفعلًا في الطبيعة؛ كي تتعطل تلك القوانين أو تنخرق على سبيل العمل المعجز، المؤيد لنبوة الأنبياء والرسل المبعوثين للبلاغ ولهداية أقوامهم.
4 ـ المسيح عيسى الوسيط والمخلص
سخّر الكاردينال نقولا القوسي خطأ روبرت الكيتوني المتعمد للفظ (( رسول ) )في دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 127 - 129] .
فقد ترجمها إلى لفظ (Mediator) بمعنى وسيط فجعلها الكاردينال