الصفحة 39 من 70

نقولا القوسي شهادة قرآنية لدور المسيح (( الوسيط ) )بين الله والبشر في عملية الخلق، وعملية الفداء وفي مهمة الحساب يوم الدينونة.

والقوسي بذلك لا يكون قد اعتمد ترجمة خاطئة المعنى ومخالفة للبناء العقدي وجوهر التوحيد ومضمون الإلهيات في القرآن، لكنه تجاهل بوضوح معطيات علم الأنساب الحاسمة في إلحاق المسيح عيسى بجده لأمه إسحاق غير المعنيّ أو الحاضر في ذلك الدعاء، بل ربما غير المولود حتى وقت ذلك الدعاء، أما الحفيد المدعو له من أبيه الأبعد إبراهيم وجده إسماعيل أصل العرب المستعربة الذي ينتهي إليه نسب محمد صلى الله عليه وسلم وفق المقطوع به من معطيات علم الأنساب، فهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم العربي صاحب الكتاب العربي المبين. من جهة أخرى يتغاضي القوسي عن الرفض القرآني القاطع لأي شكل من أشكال الوساطة بين الخلق والخالق سواء في الدنيا أم في الآخرة، فالخلق يأتون ربهم للحساب يوم القيامة أفرادًا؛ حيث لا يخلص أحد إلا بفضل الله تعالى ثم بعمله في دار التكليف.

أما في الدنيا فلا يحمل أحد وزرًا عن أحد أراد ذلك أم لم يرد،

فالكل قد أُلزم طائره في عنقه.

5 ـ التوحيد والتثليث

يرى القوسي أن محمدًا رغم أنه كان متيقنًا في نفسه أنه داعية توحيد مطلق وصارم، كما يبدو من سورة (( الإخلاص ) )، وكما يبدو من إنكاره على المكيين عبادتهم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ومن تبرئه من عبادات المشركين ومعبوداتهم في سورة (( الكافرين ) )، فإن القرآن الكريم في تصور القوسي قد أقرّ بعدة آلهة، هي: الله، والروح، والكلمة، ويرجع القوسي السبب في اتهامه القرآن بالقول بعدة آلهة إلى أنه لم يقل بالتثليث، فلو كان قد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت