الصفحة 43 من 70

ومع أنه يتنصل من سياسة الحروب الصليبية إلا أن كتابات مارتن لوثر حول الإسلام كتابات سياسية، فهو لم يتعامل مع الإسلام كمشكلة دينية، بل كمشكلة سياسية؛ لذلك جاء تقييمه اللاهوتي للإسلام استنادًا إلى الحكم والرؤى الأخروية في الكتاب المقدس على أنه قوة آخر الزمان الشريرة، التي هي أداة من أدوات المسيح الدجال، وقوة الإسلام دنيوية شريرة وليست قوة روحية.

وهو يربط بين الإسلام وبين بابا الفاتيكان، ففي تصوره اللاهوتي أن المسيح الدجال قابع في روما يشق صفوف الكنيسة، والإسلام هو المؤذن به، كما أن الإسلام يقوم بدور مماثل للبابا وإن كان يفوقه، فالشيطان يحاول من خلال أداته المسلمين ليس فقط حكم العالم الأرضي، بل كذلك مملكة المسيح ومقدساته، ويعمل أيضًا على شق صفوف أعضاء كنيسته.

لكن يبقى لديه أن البابا هو العدو الأكبر للمسيحية وليس محمدًا، لأن محمدًا كان أغلظ وأخشن من أن يعكر صفو العقيدة أو العقل، كما أن شيطانه طفل لا يقدر على ذلك.

وفي إطار ربطه اللاهوتي بين عناصر الوحي والنبوة والكهنوت والرؤى، فإن تصوره للقرآن جاء قاسيًا، فقد تبنى اثنين من التصورات الخرقاء حول الوحي القرآني مما شاع في أدبيات الفكر اللاهوتي، وهما:

الأول: أن الشيطان هو محرِّض محمد، والقرآن عمل الشيطان، وقد تبنّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت