الصفحة 44 من 70

تلك الخرافة؛ ليقطع الطريق أمام أي تصور يرى في القرآن أنه كلام الله، وأن الوحي الإلهي هو مصدره، وأنه نفسه إعجاز جاء لتأييد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

الثاني: انتشار الإسلام بالسيف وليس بقوة القرآن الروحية، فالإسلام قوة دنيوية شيطانية لا تزعج فقط المسيحية لكنها تزعج كذلك أديان العالم كلها.

ويستند التصور الثاني لدى لوثر على شبهة كون القرآن لا يراعي الحياة الروحية حتى في الزواج مثلًا يسمح بتعدد الزوجات ومعاشرة الإماء، مما يتنافى مع الروحانيات.

ثم يمضى لوثر في تصوره اللاهوتي واضعًا لأول مرة معيارًا للتفرقة بين الديانة المسيحية والقرآن، ألا وهو (الأمانة المقدسة) عقيدة الإيمان النصراني التي تنص على: الإيمان بالرب يسوع المسيح المولود من العذراء مريم، الذي قتل وصلب على عهد بيلاطس الأنطاكي، وقام من قبره بعد ثلاثة أيام وصعد إلى يمين أبيه في السماء، وسيأتي ليحاسب الأحياء والأموات.

فهذه الأمانة التي باعتقادها يصبح المسيحي مسيحيًا؛ تبرز الخلاف الجليّ بين المسيحية والقرآن، إذ إن القرآن على الرغم من تقديره لمريم والمسيح بكونهما دون خطيئة، وأنه نبي مرسل مثل يوحنا (أي يحيى عليه السلام) ، فإن ذلك لا يعارض رفضه لبنوَّة المسيح لله، ومحاسبته البشر، وصلبه وقيامته من الموتى لأجلهم، فإن هذا الرفض القرآني لتلك العقائد إلى جانب تعارضه الصريح مع قانون الإيمان المسيحي، فإنه يعني من جانب آخر رفض القرآن الحاسم كون المسيح هو المخلص، والفادي، والملك، وغافر الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت