الصفحة 45 من 70

ويمكن القول ـ باطمئنان ـ إن فكر لوثر اللاهوتي حول القرآن الكريم، يمثل حدًا فارقًا في تاريخ الفكر اللاهوتي، إذ إن لوثر قد فصل بوضوح بين القرآن والنصرانية من جهة الارتباط المصدري الذي دأب عليه مفكرو اللاهوت قبل لوثر؛ حيث درجوا على تصنيف القرآن كامتداد للاهوت النصراني.

والأساس الذي بنى عليه لوثر هذا الفصل هو اختلاف جوهر البناء العقدي وروحه في القرآن عن حقيقة الاعتقاد المسيحي كما تنص عليه عقيدة الإيمان النصراني وما يترتب عليها.

لكن السؤال الذي يرتبط بملاحظتنا تلك على التصور اللاهوتي للوثر: هل كان موقف لوثر اللاهوتي من الوحي القرآني موقفًا حرًا نابعًا من مقررات العقل، ونتاج الفكر والتأمل وخلاصات التحليل والمقارنة، أم أن ذلك الموقف كانت وراءه دوافع أُخَر قادت إليه؟

للأسف لم يكن موقف لوثر اللاهوتي نابعًا من مقررات العقل، ونتاج الفكر والتأمل، وخلاصات التحليل والمقارنة التي شُهرت عن البروتستانت؛ إذ إن لوثر رغم أنه كان موضوعيًا أكثر من القديس توما الإكويني الذي بنى موقفًا لاهوتيًا عن القرآن رغم عدم اطلاعه عليه، فإن اطلاع لوثر على القرآن ودراسته لم تزده إلا عداء للوحي القرآني، ذلك العداء الذي برز في أمرين [1] :

أولهما: نشره وترجمته للألمانية بتقديم منه كتابًا معاديًا للقرآن وهو كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت