الصفحة 46 من 70

ريكولدو دي مونت (ضد السرازنة) عام (949 هـ) (1542 م) ، الذي يفهم من مقدمته أنه قام به بعد قراءته الحديثة جدًا لنسخة من ترجمة دير كلوني اللاتينية لمعاني القرآن الكريم. التي صدرت إحدى طبعاتها بمقدمة مارتن لوثر نفسه عام (950 هـ) (1543 م) .

وتفسير العداء من وراء نشره هذا الكتاب يكمن في عدوله عن ترجمة ونشر كتاب آخر أفاد منه في بناء تصوره اللاهوتي، وهو كتاب الكاردينال نقولا القوسي (غربلة القرآن) ، الذي يقرب القرآن من النصرانية من جهة الجسور الروحية والمصدرية التي تربط بينهما بحسب رؤية القوسي.

الثاني: تصريحه بخلاصة موقف لاهوتي جازم من الوحي القرآني بوصفه القرآن الكريم بأنه: كتاب ليس له مثيل في اللعنة والخزي والإزعاج، فهو مليء بالأكاذيب والخرافات والمعايب.

فإذا ما بحثنا عن تفسير لعداء لوثر اللاهوتي للوحي القرآني، لا نجد سوى عاملين نفسيين؛ عامل داخلي يتمثل في عدائه وصراعه ضد البابوية في روما، فقد جعله ذلك الصراع معها يصورها على أنها الشر الأكبر، ومن ثم يلحق بها أية رؤية عقدية أو دينية تخالف رؤيته.

أما العامل الخارجي فيتمثل في الضغط العسكري العثماني على أوربا؛ حيث كانت الجيوش العثمانية على مقربة من الحدود الألمانية، بعد سقوط المجر في أيدي الخلافة العثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت