الصفحة 52 من 70

ومما يؤكد سلامة تحليلنا لنصوص المجمع الفاتيكاني بشأن الإسلام خاصة والديانات الأُخر عامة، ما تضمنته مقررات المجمع نفسه من نصوص حول العمل التبشيري الذي تضطلع به الكنيسة الكاثوليكية، تلك النصوص التي قام على تحليلها القس الكاثوليكي البروفيسور جوزيف هاسن فوس Josef Hasenfuss منتهيًا إلى أن المجمع قد صاغ ـ في الحقيقة ـ نصًا لتكريس عالمية الكنيسة الكاثوليكية وعالمية رسالتها التي وهبها لها المسيح لتحقيق الخلاص الإلهي بواسطته، لذلك تجد الكنيسة نفسها ملزمة بواجب إبلاغ جميع الشعوب بأن طريق المسيح هو طريق الحقيقة والخلاص، وأنه لا معنى لموته وآلامه على الصليب دون شمول ذلك الخلاص جميع البشر، ودون إبلاغ توصيل تلك الرسالة إلى جميع الخلائق بواسطة الكنيسة الكاثوليكية؛ لأن خطة الخلاص الإلهي لن تتحقق بفعل التخلية بين الإنسان وبين ضميره وبواعثه الداخلية، ولا بين الإنسان وبين تعاليمه الدينية الخاصة به، فقد يسعفه ذلك وقد لا يسعفه، إنما يجب أن يضاء له طريق الخلاص والاستعداد لتلقي الإنجيل بواسطة الكنيسة الكاثوليكية [1] .

وذلك يجعل من الادعاء بوجود تحوّل في الفكر اللاهوتي الكاثوليكي تجاه الوحي القرآني أو الإسلام عامة ضربًا من تزييف الحقائق، أو خطًا مقصودًا في قراءة المحكم من النصوص والبيِّن من الأحكام، لهذا لخّص القس الكاثوليكي البروفيسور جوزيف هاسن فوس Josef Hasenfuss في أعقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت