الصفحة 54 من 70

خاتمة ونتائج

لقد مر الفكر اللاهوتي حول الوحي القرآني بعدة مراحل وأطوار تنوعت خلالها المعطيات الفكرية، والثقافية، والجغرافية، والدينية، المؤثرة في بنية هذا الفكر لكن ظلت المعالم الأساسية المميزة لهذا الفكر والمكونة لهيكله تتمثل فيما يلي:

أولًا:

استناد هذا الفكر في بنائه إلى أسطورة تعلم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على يد راهب أريوسي، تلك الأسطورة التي ابتدأها يوحنا الدمشقي صاحب التصورات اللاهوتية الأولى حول الوحي القرآني، ثم غدت نظرية أساسية في الفكر اللاهوتي النصراني منذ يوحنا الدمشقي حتى عصرنا الحديث، وذلك على الرغم من التطور العلمي الكبير الذي شهده العالم النصراني في حقل مناهج البحث، ورغم الوسائل والأدوات العلمية وكذلك المصادر والمراجع والمخطوطات، وإمكانات المقابلة والمقارنة بين النصوص ومحتوياتها، التي توافرت للباحث العلمي المعاصر، والتي تقطع جميعها بأن تلك كانت مجرد أسطورة غرضها التشويه، لكنها تفتقر إلى أي سند علمي يؤيدها أو يُرَجِّحها أو حتى ينقلها من مربع الأسطورة إلى مربع الغرض العلمي ذي الحاجة إلى البرهنة والاستدلال.

ثانيًا:

تألَّف الموقف اللاهوتي من الوحي القرآني بدافع محاصرة الدين الجديد ومحاولة وقف انتشاره؛ لأن علماء اللاهوت رأوا فيه الخطر الداهم والتهديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت