المطلب الأول
الوحي القرآني في الفكر اللاهوتي السرياني
يقصد باللاهوت السرياني لاهوت النصارى الناطقين باللغة السريانية في سوريا الذين اعتنقوا العقيدة المونوفيزية القائلة بطبيعة واحدة في المسيح، ويسمى أتباع تلك العقيدة كذلك باليعاقبة، نسبة إلى الأسقف يعقوب البرادعي الذي نظّم الكنيسة السريانية في القرن السادس الميلادي [1] .
وتضم الكنيسة السريانية إلى جانب اليعاقبة طائفة الروم الأرثوذكس التي تقول بالطبيعتين والمشيئتين، مثل: اللاتين، لكنها تخالفهم في قولها بانبثاق الروح القدس من الآب وحده.
وبذلك لا يكون اللاهوت السرياني موحدًا، ولا يؤلِّف كنيسة مستقلة، بل يجمع رؤىً وأفكارًا لاهوتية متعددة تتبع كنائس مختلفة، إنما الجامع بينها هو اللغة السريانية التي حُفظت بها الكتابات اللاهوتية وبها كان يتم تداول الأفكار وإقامة الطقوس والشعائر.
وقد كان النصارى السريان في خط المواجهة الأول مع الوحي القرآني، فصدر عنهم أول رد فعل عقدي نصراني تجاه بزوغ الوحي القرآني، ويرجع ذلك إلى أن اليعاقبة كانوا أوائل الطوائف النصرانية التي عايشت انتصار الإسلام في فتوحات بلدان المشرق وبخاصة بلاد الشام ومصر، إذ كان ينتشر مذهب الطبيعة الواحدة، وأهم الكتابات اللاهوتية حول الوحي القرآني في
(1) الأب جان كمبي، تاريخ الكنيسة، ص: 130 ـ 131، بترجمة الأب زكي الفرنسسكاني وآخرين، طبع دار المشرق، بيروت، ط الأولى 1994 م.