الصفحة 3 من 18

إلا أن استخلاص قواعد الوزارة في الدولة الإسلامية فما خلفه لنا العلماء السابقون تكتنفه بعض الصعوبات، لأنهم اهتموا بتراجم الوزراء، وعنوا بشئونهم وأحوالهم، ولم يتركوا إلا النزر اليسير من القواعد العامة مبثوثة في غضون كتب الأحكام السلطانية والقواعد السياسية والولايات الدينية. ولذلك اخترنا الوزارة في الدولة الإسلامية موضوعا لبحثنا ودراستنا، فاستخلصنا قواعدها وأصلنا مبادئها، وجعلناها نظرية متكاملة تناظر مثيلاتها من الوزارات في النظم السياسية المعاصرة. ومن ثم فإننا قسمنا البحث إلى بابين:

الباب الأول: سنبين فيه الوزارة وشوطها.

الباب الثاني: سنذكر فيه اختصاصات الوزراء وآدابهم.

وسنمهد لهذه الدراسة ببيان المقصود بالدولة الإسلامية.

ونسأل الله العلي القدير أن يمدنا بعونه الكبير وأن يصلي على نبيه ذي العلم الغزير، وصاحب الفضل الشهير، وأنه هو السميع البصير، وبالإجابة جدير، وهو على كل شيء قدير، فنعم المولى ونعم النصير.

الدكتور إسماعيل البدوي

الفاتح من يونيه سنة 1981م

تمهيد

المقصود بالدولة الإسلامية:

يختلف الرأي في بحوث الفقه الدستوري الإسلامي حول المقصود بالدولة الإسلامية، والمقصود بنظام الحكم الإسلامي على العموم.

فيذهب بعض الباحثين في التعرف على نظام الحكم الإسلامي السليم إلى ضرورة الرجوع إلى القرآن، السنة، وإجماع الصحابة، مع الاستئناس بالتطبيقات العلمية التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة، ويسترشدون كذلك بالتطبيقات العلمية التي قام بها الخلفاء الراشدون.

ويرى الدكتور محمود حلمي، أن الرأي لا يكاد يبين نظام الحكم الإسلامي الصحيح، لأن القرآن لم يضع للمسلمين نظاما سياسيا مفصلا، والسنة لم ترسم الخطوط الدقيقة لهذا النظام، وكان عهد الخلافة الراشدة قصيرا، والإيمان قويًا. ولهذا يجب الرجوع إلى عصور الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت