محتويات هذا البحث
يشتمل هذا البحث على خمسة فصول وخاتمة.
الفصل الأول: وهو تمهيد لبيان معنى الوسيلة وحكمها.
الفصل الثاني: في بيان أهم الغايات في التشريع الإسلامي.
الفصل الثالث: تعدد الوسائل إلى الغاية الواحدة.
الفصل الرابع: في تركيب الوسائل والغايات.
الفصل الخامس: هل الغاية تبرر الوسيلة في التشريع الإسلامي .. ؟
خاتمة: لبيان أهمية تمييز الغاية من الوسيلة.
تمهيد لبيان معنى الوسيلة:
قال الراغب، الوسيلة التوصل إلى الشيء برغبة، وهي أخص من الوسيلة، لتضمنها معنى الرغبة".. وحقيقة الوسيلة إلى الله مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرى مكارم الشريعة، وهي كالقربة انتهى، وروى تفسير الوسيلة بالقربة عن حذيفة وصححه الحاكم عنه، ورواه ابن جرير عن عطاء ومجاهد والحسن وعبد الله بن كثير."
قال في لسان العرب: الوسيلة في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به إليه، وذلك بعد أن فسر الوسيلة بالمنزلة عند الملك وبالقربة.
وقال: ووسل فلان إلى الله وسيلة، إذا عمل عملا تقرب به إليه، والواصل الراغب [1] ، فالسلم وسيلة للصعود والنزول، والنقود وسيلة لإشباع الحاجات وهكذا، وقد يكون الشيء وسيلة وغاية في نفس الوقت، فالطعام وسيلة لمواصلة الحياة، وهو في نفس الوقت غاية، وإلا لما تفنن الناس في الطهي وابتكار الأكلات الشهية، وكذا يقال عن الزواج، فهو وسيلة للإنجاب ولكنه في نفس الوقت غاية لأنه يفترض فيه أن يحقق السكون النفسي والجسدي للمتزوجين.
وإذا نظرنا في أحكام الشريعة الإسلامية وجدنا من أحكامها ما هو وسيلة وما هو غاية، ومنها ما هو وسيلة من جهة وغاية من جهة أخرى.
فالطهارة بأنواعها المختلفة وسيلة للدخول في الصلاة شرعا، بل أن العبادة كلها وسيلة للتقرب إلى الله تعالى والفوز برضاه، وكذلك المعاملات الشرعية وسائل لسد حاجات الناس وقضاء مصالحهم على الوجه الذي تستقيم معه حياة الفرد والجماعة.
(1) ص 206، 207 مجلد 3 المنار