الصفحة 7 من 13

وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة، فكأنه لما كان أمرًا طارئًا بغير أصل دفع بغير نظر في دليل، إذ لا أصل له ينظر فيه، وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فأنها لا تدفع إلا بالاستدلال والنظر في إبطالها والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"فليستعذ بالله، ولينته"فمعناه: إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره عنه، وليعرض عن الفكر في ذلك، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان، وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها والله أعلم" (11) ."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ولفظ"التسلسل"يراد به التسلسل في المؤثرات وهو أن يكون للحادث فاعل وللفاعل فاعل وهذا باطل بصريح العقل واتفاق العقلاء، وهذا هو التسلسل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يستعاذ بالله منه، وأمر بالانتهاء عنه، وأن يقول القائل:"آمنت بالله ورسوله" (12) ."

وسوسة الشيطان في العبادات، كالطهارة والصلاة وغيرهما:

قال ابن الجوزي:"اعلم أن الباب الأعظم الذي يدخل منه إبليس على الناس هو الجهل، فهو يدخل منه على الجهال بأمان، وأما العالم فلا يدخل عليه إلا مُسارقة، وقد لبَّس إبليس على كثير من المتعبدين بقلة علمهم، لأن جمهورهم يشتغل بالتعبد ولم يحكم العلم، وقد قال الربيع بن خُثَيم: تفقه ثم اعتزل"ثم أخذ رحمه الله تعالى يمثل لذلك بقوله:"ومن ذلك أنه يأمرهم بطول المُكْث في الخلاء. ومنهم من يقوم فيمشي ويتنحنح ويرفع قدمًا ويحط أخرى وعنده أنه يستنقي بهذا من البول وكلما زاد في هذا نزل البول. ومنهم من يلبس عليه في النية، فتراه يقول: أرفع الحدث؛ ثم يقول: أستبيح الصلاة؛ ثم يعيد فيقول: أرفع الحدث؛ وسبب هذا التلبيس الجهل بالشرع لأن النية بالقلب لا باللفظ. ومنهم من يلبس عليه بالنظر في الماء المتوضأ به، فيقول: من أين لك أنه طاهر ويقدر له فيه كل احتمال بعيد؛ وفتوى الشرع يكفيه بأن أصل الماء الطهارة، فلا يترك الأصل بالاحتمال. ومنهم من يلبس عليه بكثرة استعمال الماء .. وربما أطال الوضوء ففات وقت الصلاة، أو فات أوله وهو فضيلة، أو فاتته الجماعة" (13) .

وقال أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله (14) : أَجَلّ محصول عند العقلاء الوقت، وأقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت