الصفحة 2 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فإن من توفيق الله تعالى لعبده هدايته للطريق المستقيم، وتثبيته على هدي نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين، هذا المنهج الرباني الذي سار عليه خيار الأمة من لدن بعثته عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، منهجٌ اتخذ العلم شعارا والأخلاق دثارا قال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف: 108) وقال تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4) ، فالازدواجية بين العلم والأخلاق هي حقيقة المنهج السلفي الذي ارتضاه الله تعالى لعباده المؤمنين.

ولا يشك العاقل الحصيف أن نعمة العلم هي أفضل وأجمع وأسمى المنن التي ينالها من الله تعالى، إذ به يتعرف العبد على ربه، وعلى نبيه ويعرف ما له وما عليه من الأحكام والشرائع، فيعبد الله تعالى على بصيرة لا على خَبْط عمياء، وكلما ازداد هذا النور في قلبه ازداد شوقه لربه، فتراه منخفض الجناح، منشرح الصدر ساعيا في الخير، نائيا عن الشر، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، ولربما لم ينل من هذه الدنيا إلا ما يقوم به صلبه ولا يهلك به، ولهذا نعت الله جلَّ ذكره العلماء بالخشية التي هي الخوف مع التعظيم جراء ما للخائف المعظم من العلم بمن يخافه (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر: 28) ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (العلم هاد، وهو تركة الأنبياء وتراثهم، وأهله عصبتهم وورّاثهم، وهو حياة القلوب، ونور البصائر، وشفاء الصّدور، ورياض العقول، ولذّة الأرواح، وأنس المستوحشين، ودليل المتحيّرين، وهو الميزان الّذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال؛ وهو الحاكم المفرّق بين الشّكّ واليقين، والغيّ والرّشاد، والهدى والضّلال؛ به يُعرف اللّهُ ويُعبد، ويُذكر ويُوحّد، ويُحمد ويُمجّد، وبه اهتدى إليه السّالكون، ومن طريقه وصل إليه الواصلون، ومنه دخل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت