الصفحة 5 من 48

وهذا لمّا رأيت بعضهم قد تشوشت عليه الأفكار، وتلخبط في دياجير الفوضوية، فلا هو استفاد ولا ترك غيره يستفيد، فسار على منهجيةً غير موفقة في التحصيل، والأحزن من هذا كله أنه يرى نفسه على الحق في هذه الجزئية، فلا شك أنه في خير دائم، ولكن ليس على المنهج القويم في طريقة طلب العلم عامة، وتحصيله في ربوع المسجد النبوي خاصة، وما هذا الجمع المبارك _ إن شاء الله تعالى _ إلا تحفيزا لنفسي الفاترة التي شابت قبل زمن الشيب، فاعتراها من ضعف الهمة وتخنث العزيمة ما لا أذكره خشية العيب.

فالله أسأل أن يوفقني وإخواني طلبة العلم السلفيين عامة والمرابطين بالمسجد النبوي خاصة للعلم النافع والعمل الصالح والأخلاق السلفية التي نحن أحوج إليها في زماننا هذا بكثير، فرب محصِّلٍ للمعلومات قد خَلَت معاملته من الأخلاق، ورب حامل للقرآن قد حفظ سطوره دون حدوده، ولقد صدق من قال يوما:"قد خطونا خطوة مباركة في التصفية، ولكن لم نخط في التربية شيئا"

فاللهم كما حسنت خَلقنا فحسن خُلُقنا، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع، اللهم إنا نعوذ بك من سوء الأخلاق وشعب النفاق، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم اغفر لعلمائنا الأحياء منهم والأموات اللهم اغفر لكل من علمنا وزده رحمة يا سميع الدعاء، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وقد قسمت البحيث إلى وصايا على حسب ما اقتضاه حال الطلاب وهي كالآتي:

الوصية الأولى: تصحيح النية.

الوصية الثانية: رضا الوالدين.

الوصية الثالثة: لمن تعارضت الأشغال في بلده وبين رحلته إلى طلب العلم.

الوصية الرابعة: بين مكة والمدينة.

الوصية الخامسة: اختيار الرفقاء.

الوصية السادسة: الانقياد للعرف في اللباس والهيآت والمعاملات.

الوصية السابعة: تسطير منهجية لدراسة العلم وتحديد وقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت