إذا مت من مرضي هذا أو في هذا البلد أو في سفري هذا فثلثي للمساكين.
فإذا عوفي من مرضه المذكور أو خرج من بلده أو عاد من سفره بطلت الوصية المقيدة لكونه علقها بشرط ولم يوجد شرطها.
المسألة الثامنة عشرة: إن أوصى الموصي لرجل ثم أوصى رجلًا آخر فأيهما يعد وصيًا له؟
إن أوصى الموصي بالتصرف بعد موته فيما أوصاه بعد قضاء ديونه وتفريق وصيته والولاية على أولاده ونحوه ثم أوصى رجلًا آخر بما أوصى به الأول فهاهنا وصيان يتوليان أمر الوصية حسب طلب الموصي إلا أن يقول قد عزلت الأول.
المسألة التاسعة عشرة: في حكم الوصية بالنكاح.
لو أن رجلًا أوصى وصيه بتزويج بناته فهل يعتد بهذه الوصية؟
نقول هذه مسألة محل خلاف بين أهل العلم.
والذي يترجح عندي أن هذه المسألة لا تخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون لهؤلاء البنات ولاية عليهن من أخ أو عم أو جد ونحوه ممن يكونون محارم لهن من عصبات أبيهن فهنا لا يعتد بهذه الوصية لأنها ولاية تنتقل من الوصي إلى غيره شرعًا لقوله-صلى الله عليه وسلم- (( لا نكاح إلا بولي ) ) [1] .
الحالة الثانية: أن لا يكون للبنات ولي فهنا يجوز للموصي أن يستنيب عنه من يرعى بناته إلى تزويجهن حفاظًا عليهن وحرصًا على تزويجهن أهل الكفاءة والصلاح والدين.
لكن إذا عين الموصي أزواج بناته فعلى الوصي إجبارها تنفيذا للوصية إلا إذا كان من عينه أبوها ليس من أهل التقوى والصلاح والدين فهنا يجوز له إبدالها غيره نظرًا لمصلحتها.
(1) - رواه أبو داود برقم (2085) وصححه الألباني في الإرواء (1839) .