الصفحة 30 من 60

وهذا الفكرة كلها تشتمل على سلسلة من المجازفات التاريخية والعلمية الكبيرة؛ التي سيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى عند الرد التفصيلي، ولكن يرد هنا سؤال مهم لا بد من الإجابة عليه قبل الانتقال إلى ما بعده:

ما الذي دعا المؤلف وأضرابه إلى هذه المآزق العلمية والمنهجية التي أوقعوا أنفسهم فيها ولم يجدوا منها مخرجًا، و لا عنها محيدًا ولا مخلصًا؟

ققدمة واحدة قامت في أذهانهم؛ دعتهم إلى تقحُّم مزالق كبيرة [1] ؛ للبحث عما يؤيد تلك المقدمة؛ وهي: أن القرآن الكريم ليس من عندالله تعالى.

(وتتوالى سلسلة الفساد التي بدأت من تلك المقدمة الفاسدة المتعسّفة؛ لتضرب كل قاعدة اتخذوها أساسًا لنقدهم، فقد ألزمهم نفي كون القرآن كلام الله؛ اتباع ما يلي:

(1) الشك في الراوي: محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي يؤكد أن القرآن وحي أوحي إليه من الله تعالى وما دام الأمر ليس كذلك (كما يقرره المنهج وكما يزعمون) فلابد من اختلاق الأكاذيب حول سيرته وأخلاقه وغايته، وجمع كل المفتريات في القديم والحديث وحشدها للقدح في ذلك كله، وبذر بذور الشك في نبوته صلى الله عليه وسلم.

(2) طالما أن النص من صنع بشر - كما يزعمون - فلابد من حصره في حدود الطاقات والتصورات البشرية، وما يخرج فيه عن دائرة قدرة العقل البشري والمدركات الحسية يدخل في نطاق الأسطورة ويصبح من حق الباحث - اعتمادًا على عقله وحواسه وعلى أصول المنطق والمعرفة المتراكمة التاريخية والعلمية - أن يرفض أي حقائق تتجاوز الواقع المادي المحسوس، كالغيبيات والعقائد، ويبدو كل ما يتجاوز الواقع المادي خرافة غير قابلة للتصديق. وهذا

(1) منها ماهو محور الحديث في الرد التفصيلي على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت