الصفحة 29 من 60

ومعنى كونه نصًّا تاريخيًا: أنه نص بزغ وخرج [1] في زمن معين، ووسط بيئة محددة، وفي ظروف حضارية وبيئية واقتصادية وثقافية معينة، ولأجل ذلك: لا يمكن أن تنزع الأحكام القرآنية و الإسلامية عمومًا من تلك الخلفية الاجتماعية المحيطة بالقرآن -أول نزوله- لكي تطبق في بيئات مختلفة؛ ذات ظروف حضارية وثقافية واقتصادية مختلفة أيضًا.

ولأجل ذلك المعنى فالقرآن الكريم العبرة في نصوصه بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، وعليه فلا تصلح الشريعة الإسلامية للتطبيق في هذا العصر ووسط هذه الظروف.

ومعنى كونه نصًّا جدليًا: أي أنه نصٌّ جاء نتاجًا لأحداث ووقائع محيطة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه، استلزمت وضع القرآن وتأليفه .. فخرج القرآن بوصفه عملًا أدبيًا بإسهامٍ إنسانيّ يمثل أرقى إنتاج إنساني متطور عبر العصور، لأنه لم يُؤَلَّف دفعة واحدة أو بقلم واحد، بل مرَّ بمراحل تطور تاريخية وأدبية يمكن رصدها وتحليلها.

وكان اعتماده في تلك النظرة على علم أسباب النزول للآيات القرآنية، حيث جعلها منطلقًا لإثبات تلك الفكرة.

ومن هنا جاء التأكيد-عند المؤلف- على أن القرآن الكريم لم ينزل مثل التوراة والإنجيل دفعة واحدة، وإنما نزل منجمًا على مدى ثلاث وعشرين سنة؛ وأيضًا هو لم يكتب خلال تلك الفترة ولا خلال العصور الراشدية بعده مما يعني أنه كان طازجًا أبوابه مفتوحة للتغيير .. ثم كتب بعد ذلك في عصر عثمان بن عفان رضي الله عنه، فتحول من نص محفوظ طازج [2] إلى كتاب مقدس.

(1) بمثل ذلك التعبير يعبر المؤلف باطراد.

(2) هكذا يعبر المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت