القس بدور لا نجد له في تاريخ الأديان مجرد شبيه، أنها ملحمة خالدة سلخت من عمر الطاهرة والقس [1] عقدًا ونصف العقد من الزمان في الإعداد والتصنيع والتهيئة والتأهيل حتى طرح ذلك العمل الصبور الدءوب المتأني المخطط والمرسوم بدقة متناهية ثمرته الناجحة، وحدثت واقعة غار حراء بصورة فذة معجبة أدهشت حتى فاعليها وهما سيدة نساء قريش، وورقة بن نوفل، لأنها جاءت بصورة لم تخطر لهما على بال، ولا شك أن هذا النجاح يؤوب بنسبة كبيرة إلى موضوع التجربة وهو"محمد [2] "فقد كان عبقريًا لا يفرى فرية أحد، ذلك أن سيرته الذاتية وخبراته الشخصية وملكاته العقلية والنفسية واللسانية كانت ركائز أساسية في فلاح التجربة) [3] آه.
ومما يذكر هنا أن الاسم الأصلي لكتاب"فترة التكوين"الذي أراد مؤلفه أن يسميه به هو:"تصنيع نبي"، ولكن الناشر وهي دار ميريت رفضت الاسم خشية الناس، واتفقوا بعد ذلك على تسميته بالاسم الذي خرج به [4] .
ثم يجيء هذا الكتاب:"النص المؤسس"ليشرح فكرة من هذه الأفكار التي عرض لها في"فترة التكوين"، ولكنه هذه المرة: شرح بأدلة هي في نظره أدلة قوية دامغة -مستقاة من الكتب التراثية كما يحلو له أن يسميها-، توضح مصدر القرآن ومنشأه، وأمورًا أخرى كثيرة مرتبطة به كما سيجيء تفصيله -إن شاء الله تعالى-.
*الفكرة الرئيسية للكتاب:
يهدف المؤلف من هذا الكتاب إلى تقرير حقيقة يراها؛ وهذه الحقيقة مبنية على مقدمتين؛ هما: أن القرآن الكريم نصٌّ تاريخيٌّ / وجدليٌّ.
(1) يريد به: ورقة بن نوفل رصي الله عنه.
(2) صلى الله عليه وسلم.
(3) مقتطفات من كتاب:"فترة التكوين في حياة الصادق الأمين", عن طريق الشبكة العنكبوتية على الموقع: ...
(4) من تحقيق صحفي كتبه الكاتب: محمد عبدالخالق، بعنوان:"مزاعم صناعة الأنبياء التي أغضبت المشايخ: قرار المنع لم ينه الأزمة حول الكتاب"، وهو على الشبكة في العنوان التالي: www.alkalema.us/takwin/karim.html .