الصفحة 27 من 60

"النقد و النقض"

النقد الإجمالي

هذا الكتاب الذي بين أيدينا من خلال نظرة عامة إليه قد وضعه مؤلفه بعد كتابه:"فترة التكوين في حياة الصادق الأمين"؛ كما يظهر من خلال الإهداء في أوله، وهذا يعني أنه جاء بانيًا على الأفكار التي قررها المؤلف في كتابه الأول-وفي كتبه الأخرى التي قبله-، ويأتي في الجو الذي خلفه الكتاب الأول سواء في الساحة العامة أو في الساحات الثقافية والعلمية؛ أو حتى في نفسية الكاتب.

وهذا هو الذي يترجم تلك العبارات التي صدر بها المؤلف هذا الكتاب والتي تدل على نفسية مشحونة، وقلم ذي نفس حاد مغامر؛ وكأنه قد عزم على خوض شيء مخوف يترقب في إثره ضجيجًا وصخبًا واسعًا حيث قال: (إلى أحبابي الذين التزموا الصمت المطبق، عندما انفجرت براكين الغضب على"فترة التكوين"، أمنحهم فرصة أخرى ليكرروا الموقف ذاته، لأن السكوت حسب منهجهم الجديد من ذهب، ولكنه ذهب مع الريح وهيهات أن يعود) [1] .

وذلك أن هذا الكتاب"فترة التكوين"كان قد أثار غضبًا عارمًا في الأوساط المصرية على وجه الخصوص، لما اشتمل عليه من أفكار جريئة عن الإسلام، وعن القرآن، وعن النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في أول الدعوة بكل ما فيها من أحداث، حيث قال في مقدمة ذلك الكتاب: (وهذا الكتاب يقدم رؤية جديدة نزعم أنها غير مسبوقة لحل هذا اللغز الذى ملأ الدنيا وشغل الناس، وقد بدأنا بمحمد [2] قبل أن يلتقي أبوه بأمه، حتى التقطته سيدة قريش [3] بعد أن توسمت فيه، بفراسة يعز مثلها، أنه هو القادم المنتظر، ثم قيامها بمعونة سخية من ابن عمها

(1) النص المؤسس، أول صفحة من السفر الأول.

(2) كذا، صلى الله عليه وسلم.

(3) يريد بها: أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت