(5) التحوّط من كل الروايات التي قالها المسلمون والأحكام التي استخلصها علماؤهم، والقدح فيها باعتبارها أقوالًا وأحكامًا منحازة غير محايدة في الموضوع فضلًا عن أنه لا دليل عقليًا عليها. وإنما يقتصر منها على أجزاء ما بها [1] من أقوال وأحكام تسند ما يذهبون إليه حتى ولو كانت ظاهرة البطلان، ولكن يعتدّ بها لأنها إنما صدرت عن المؤمنين بالقرآن أنفسهم ومؤيّديه.
(6) وطالما أنه نص من صنع بشر - كما يزعمون - والبشر لابد له أن يستقي أفكاره وتصوراته من مصادر بعينها، فإنه لابد من رد هذه التصورات التي أطلقوا عليها"غرائب تثير الدهشة"و"أساطير"مما ليس له وجود في التوراة والإنجيل والبيئة العربية قبل نزول القرآن إلى روايات من قصص تقليدية توجد في ثقافات الشرق الأدنى، وقد عدّلت لتتطابق مع النظرة العالمية وتعاليم القرآن [2] . ويضربون لذلك أمثلة لا يمكن- إن لم يكن مستحيلًا- التأكد بأن لها أصولًا في ثقافات الشرق القديم، لأن البحث في تلك الثقافات لم يرق إلى درجة اليقين بما كانت تشتمل عليه من تصورات وأفكار.
(7) وإذا ورد في النص القرآني ما يثبت العلم الحديث حقيقة وقوعه ويقع في دائرة المعطيات الحسية لابد من المبادرة إلى التشكيك فيه حتى لا يترك للقارئ - أو حتى للباحث المبتدئ - مجرد فرصة التفكير في تطابق الحقائق العلمية مع ما ورد بالقرآن الكريم مما يجعله مختلفًا عن التوراة في هذا المجال) [3] .
وهذا عينه وذاته؛ هو الذي يقوم عليه فكر ودعوات أمثال"خليل عبدالكريم"بفصِّه ونصِّه؛ من خلال كتبه المنشورة، ومن خلال هذا الكتاب على وجه الخصوص.
(1) كذا هي في المصدر ولعل الصواب أن يقال: مما اشتملت عليه من أقوال .. الخ.
(2) دائرة المعارف الإسلامية، مادة: القرآن، البحث الخاص بالقصص القرآني.
(3) اقتباس بتصرف من بحث محكم بعنوان (أخطاء دائرة المعارف البريطانية) ص18 - 22.