وقد أجاد الشيخ احمد بن عبدالعزيز القصير في الرد على هذه الشبهة، فأنقل كلامه في المسألة كاملًا، قال -وفقه الله تعالى-:
(ذكر بعض المفسرين في سبب نزول هذه الآية: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش رضي الله عنها، وهي في عصمة زيد بن حارثة، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصًا على أن يُطلقها زيد فيتزوجها هو.
وقد اتكأ على هذه الرواية عدد من المغرضين، من مستشرقين، وملحدين، وجعلوها أداة للطعن في نبينا الكريم، والنيل من شخصه الكريم) [1] .
ثم فصل في تخريج الرواية وذكر طرقها، فقال: (. رويت هذه القصة من ثمانية طرق، كلها ضعيفة، وفيما يلي تفصيلها وبيان عللها:
الرواية الأولى: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَكَأَنَّهُ دَخَلَهُ (لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ حَمَّادٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ) فَجَاءَ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ. قَالَ: فَنَزَلَتْ: {وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} إِلَى قَوْلِهِ: (زَوَّجْنَاكَهَا يَعْنِي زَيْنَبَ» .
الرواية الثانية: عن محمد بن يحيى بن حبان: قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة، فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش، زوجته فُضُلًا، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله، فادخل بأبي أنت وأمي، فأبى رسول الله
(1) من مقال للشيخ أحمد في موقع: ملتقى أهل التفسير، بواسطة شبكة الجامع الإسلامية على الشبكة: http://www.aljame3.com/modules.php