فلما وقع ذلك كرهت إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي. قال: ما لك؟ أرابك منها شيء؟ قال: لا والله، ما رابني منها شيء يا رسول الله، ولا رأيت إلا خيرًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله. فذلك قول الله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها».
الرواية الرابعة: عن قتادة قال: جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن زينب اشتد علي لسانها، وأنا أريد أن أطلقها. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: اتق الله، وأمسك عليك زوجك، والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها، فأنزل الله تعالى: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ} .
الرواية الخامسة: عن مقاتل بن سليمان قال: زَوَّجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش من زيد، فمكثت عنده حينًا، ثم إنه عليه السلام أتى زيدًا يومًا يطلبه، فأبصر زينب قائمة، وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش، فهويها وقال: سبحان الله مقلب القلوب، فسمعت زينب بالتسبيحة، فذكرتها لزيد، ففطن زيد فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرًا، تعظم عليَّ وتؤذيني بلسانها، فقال عليه السلام: أمسك عليك زوجك واتق الله.
الرواية السادسة: عن عكرمة قال: «دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا بيت زيد، فرأى زينب وهي بنت عمته، فكأنها وقعت في نفسه، فأنزل الله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} » .