الصفحة 54 من 60

، وأنها مختلقة موضوعة عليه - صلى الله عليه وسلم -.

الدليل الرابع: أن الله تعالى بيّن الحكمة من زواجه - صلى الله عليه وسلم - بزينب، فقال: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} ، وهذا تعليل صريح بأن الحكمة هي قطع تحريم أزواج الأدعياء، وكون الله هو الذي زوجه إياها لهذه الحكمة العظيمة، صريح في أن سبب زواجه إياها ليس هو محبته لها، التي كانت سببًا في طلاق زيد لها، كما زعموا، ويوضحه قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا} ؛ لأنه يدل على أن زيدًا قضى وطره منها، ولم تبق له بها حاجة، فطلقها باختياره.

المذهب الثاني: قبول هذه الروايات واعتمادها، وجعلها سببًا في نزول الآية.

ويرى أصحاب هذا المذهب: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع منه استحسان لزينب، وهي في عصمة زيد، وكان حريصًا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو، ثم إن زيدًا لما أخبره أنه يريد فراقها، ويشكو منها غلظة قول، وعصيان أمر، وأذىً باللسان، وتعظمًا بالشرف، قال له: اتق الله فيما تقول عنها، و أمسك عليك زوجك. وهو يخفي الحرص على طلاق زيدٍ إياها، وهذا هو الذي كان يخفي في نفسه، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف، قالوا: وخشي النبي - صلى الله عليه وسلم - قالة الناس في ذلك، فعاتبه الله تعالى على جميع هذا.

وهذا المذهب روي عن: قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعكرمة، ومحمد بن يحيى بن حبان، ومقاتل، والشعبي، وابن جريج. وهو اختيار: ابن جرير الطبري، والزمخشري، والبيضاوي، وأبي السعود، وابن جزي، والعيني، والسيوطي.

قال ابن جرير الطبري: «ذُكِر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى زينب بنت جحش فأعجبته، وهي في حبال مولاه، فألقي في نفس زيد كراهتها، لما علم الله مما وقع في نفس نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما وقع، فأراد فراقها، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت