الصفحة 55 من 60

: أمسك عليك زوجك، وهو - صلى الله عليه وسلم - يحب أن تكون قد بانت منه لينكحها، واتق الله، وخفِ الله في الواجب له عليك في زوجتك، {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} يقول: وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها، لتتزوجها إن هو فارقها، والله مبدٍ ما تخفي في نفسك من ذلك، {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} يقول تعالى ذكره: وتخاف أن يقول الناس أمر رجلًا بطلاق امرأته ونكحها حين طلقها، والله أحق أن تخشاه من الناس».أهـ

أدلة هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب على ما ذهبوا إليه، بأدلة منها:

الدليل الأول: الروايات الواردة في سبب نزول الآية، والتي فيها التصريح بما قلنا.

واعتُرِضَ: بأن هذه الروايات ضعيفة، وليس فيها شيء يصح.

الدليل الثاني: أنه قد روي عن عائشة، وأنس - رضي الله عنهما - أنهما قالا: «لَوْ كَانَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} » . قالوا: وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - وقع منه حبٍ لزينب، وأنه كان يخفي ذلك، حتى أظهره الله تعالى.

واعتُرِضَ: بأن مراد عائشة، وأنس رضي الله عنهما: أن رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تزوج زينب، كان سرًا في نفسه لم يُطلِعْ عليه أحدًا، إذ لم يؤمر بتبليغه إلى أحد، وعلى ذلك السر انبنى ما صدر منه لزيد في قوله: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} ، ولما طلقها زيد ورام تزوجها، علم أن المنافقين سيرجفون بالسوء، فلما أمره الله بذكر ذلك للأمة، وتبليغ خبره، بَلَّغَهُ ولم يكتمه، مع أنه ليس في كتمه تعطيل شرع، ولا نقص مصلحة، فلو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية، التي هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت