الصفحة 56 من 60

حكاية سِرٍّ في نفسه، وبينه وبين ربه تعالى، ولكنه لما كان وحيًا بلغه؛ لأنه مأمور بتبليغ كل ما أنزل إليه) [1] .

ثم رجح الشيخ القصير؛ فقال:

(الحق أن هذه القصة مختلقة موضوعة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الآية لا يصح في سبب نزولها إلا حديث أنس رضي الله عنه، وهذا الحديث ليس فيه شيء مما ذكر في هذه القصة، فيجب الاقتصار عليه، وطرح ما سواه من الروايات الضعيفة.

ومما يدل على وضع هذه القصة:

الدليل الأول: أنها لم تُروى بسند متصل صحيح، وكل الروايات الواردة فيها، إما أنها مرسلة، أو أن في أسانيدها ضعفاء ومتروكين.

الدليل الثاني: تناقض روايات هذه القصة واضطرابها، ففي رواية محمد بن يحيى بن حبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يطلب زيدًا في بيته، وأن زينب خرجت له فُضلًا متكشفة، وأما رواية ابن زيد ففيها أن زينب لم تخرج إليه، وإنما رفعت الريح الستر فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة، فرآها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتأتي رواية أبي بكر بن أبي حثمة فتخالف هاتين الروايتين وتدعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها، فأذنت له ولا خمار عليها، وهذا الاضطراب والتناقض بين الروايات يدل دلالة واضحة على أن القصة مختلقة موضوعة.

الدليل الثالث: أن هذه الروايات مخالفة للرواية الصحيحة الواردة في سبب نزول الآية، والتي فيها أن زيدًا جاء يشكو للنبي - صلى الله عليه وسلم - زينب، ولم تذكر هذه الرواية شيئًا عن سبب شكواه، وهي صريحة بأنه جاء يشكو شيئًا ما، وأما تلك الروايات الضعيفة فتدعي أن زيدًا عرض طلاقها على النبي - صلى الله عليه وسلم - نزولًا عند رغبته، لما رأى من تعلقه بها، وهذا يدل على ضعف هذه الروايات ووضعها.

الدليل الرابع: أن هذه الروايات فيها قدح بعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونيل من مقامه الشريف، فيجب ردها وعدم قبولها، وتنزيه مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذه الأكاذيب المختلقة الموضوعة.

الدليل الخامس: أن الآيات النازلة بسبب القصة ليس فيها ما يفيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع منه استحسان لزينب رضي الله عنها، وقد تقدم وجه دلالتها على هذا المعنى، في أدلة المذهب الأول، والله تعالى أعلم) [2] ا هـ.

فلا مجال بعد ذلك للاحتجاج بهذه الأكاذيب للقدح -تقليدًا للمستشرقين- في النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الشبهة الثانية: أن هند بنت عتبة رضي الله عنها بقرت بطن حمزة رضي الله عنه ولاكت كبده:

وجوابها ببيان المرويات التي رويت في هذا الباب، وأيها الصحيح وأيها الذي لا يصح، وذلك على النحو التالي:

(أولًا: ذكر المرويات الصحيحة في الموضوع:

1 -أخرج البخاري في صحيحه [3] و أحمد في مسنده [4] والبيهقي في الدلائل [5] و الطبري في تاريخه مختصرًا [6] و ابن إسحاق بسند البخاري و حديثه [7] ، من حديث وحشي نفسه الذي رواه عنه جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، و كان وحشي

(1) من مقال للشيخ أحمد في موقع: ملتقى أهل التفسير، بواسطة شبكة الجامع الإسلامية على الشبكة: http://www.aljame3.com/modules.php

(2) من مقال للشيخ أحمد في موقع: ملتقى أهل التفسير، بواسطة شبكة الجامع الإسلامية على الشبكة: http://www.aljame3.com/modules.php

(3) ( برقم 4072)

(7) أنظر ابن هشام (3/ 102 - 105)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت