يسكن حمص، قال: فسألنا عنه فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حَميت - أي: زق كبير مملوء -، قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا، فرد السلام، قال: و عبيد الله متعجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه و رجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة فكنت أسترضع له - أي أطلب من يرضعه -، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني أنظر إلى قدميك - زاد ابن إسحاق: و الله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى، فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك، فما هي إلا أن وقفت عليّ فعرفتها، قال الحافظ: و هذا يوضح قوله في رواية الباب (فكأني أنظر إلى قدميك) يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله فكأنه هو، و بين الرؤيتين قريب من خمسين سنة، فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقافة. [1]
قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين - وعينين جبل بحيال أحد بينه و بينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله و رسوله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب - أي صيره عدمًا و هي كناية عن قتله - قال: و كمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته - عانته، و قيل ما بين السرة والعانة - حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان
(1) الفتح (7/ 426)