ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلًا، فقيل لي: إنه لا يهيّج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: أنت وحشي، قلت: نعم، قال أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر ما بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ - وفي رواية عند الهيثمي في المجمع [1] و الطبراني في الكبير [2] بإسناد حسن من حديث وحشي، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: وحشي؟ قلت: نعم، قال: قتلت حمزة؟ قلت: نعم، و الحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يهني بيده، فقالت له قريش - أي للنبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه و هو قاتل حمزة؟ فقلت: يا رسول الله فاستغفر لي، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض ثلاثة، ودفع في صدري ثلاثة و قال: وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصد عن سبيل الله -. قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس - أي لونه مثل الرماد من غبار الحرب -، قال فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته، قال: قال عبدالله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر قول: فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود.