فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

بقوله: (( تحبيس مالِكٍ ، مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ، مالَه المُنْتَفَعَ به ، مع بقاء عينه ، بقطع تصرفه وغيره في رقبته ، يصرف ريعه إلى جهة بر ، تقربًا إلى الله تعالى ) ) [1] .

والخلاف في هذه التعريفات عند الفقهاء راجع إلى نظرتهم لحقيقة الوقف من حيث اللزومُ وعدَمُه ، وبقاؤه في ملك الواقف وخروجه منه ، فرأي الإمام أبي حنيفة والمالكية بقاءُ الوقف على ملك الواقف ، وسائر الأئمة يرون أن الموقوف يبقى أبدًا على ملك الواقف حكمًا [2] .

قسم العلماء الوقف باعتبار الغرض منه إلى نوعين ، هما [3] :

أولًا: الوقف الخيري:

وهو الذي يقصد واقفه أن يتصدق به على جهة من جهات البر ، سواء كانت تلك الجهة أشخاصًا ؛ كالفقراء والمساكين ، أم جهة عامة ؛ كالمساجد والمدارس والمستشفيات وغيرها ، مما يرجع نفعه لمجموعة غير محددة من الناس ، وهذا مجمع على جوازه بين الفقهاء قديمًا وحديثًا .

ثانيًا: الوقف الأهلي ( الذري ) :

وهو الذي يقصد واقفه أن يحصر ريع الوقف فيه على الواقف أو ذريته أو أقاربه الأقرباء أو البعداء ، ويكون مآل هذا الوقف على جهة بِرٍّ مستمِرٍّ في حالة فناء المستحقين . وقد عرف هذا الوقف في عهد الصحابة ؛ بل أكثر أوقافهم من هذا النوع ، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز هذا النوع من الوقف ، ولسيدنا الخليفة الراشد عثمان بن عفان وقف خاص في خيبر على ابنه ( أبان ) سنذكره في أوقاف الصحابة مستقبلًا .

ذكر أصحاب السير والحديث وغيرهم أن كل من كان له مال من الصحابة - رضي الله عنهم - كان له وقف ذري خاص أو عام ، ومن هذه الأوقاف:

1 -وقف الخليفة الراشد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -:

(1) منتهى الإرادات: 1/422 ، المقنع: 2/307 ، الدر النقي: 3/550 .

(2) أحكام الأوقاف للزرقا: ص 35 .

(3) محاضرات في الوقف ، لأبي زهرة: ص 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت