لما اعتبرت كتب العهد القديم منسوخة (1) ولم يكن للمتقين من المسيحيين كتاب لا محل للشك فيه ولا شبهة في صحته ، يهديهم صراط السلامة المستقيم ككتاب المسلمين الموصوف في الآية الكريمة بقوله تعالى { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } - تفرقت النصرانية إلى مئات المذاهب أو الملل المتضادة ذلك بأن الكنيسة التي كانت تملك كتاب مرقس لم تكن مطلة على صفة ولادة المسيح ولا على قيامه من القبر . لان هذا الكتاب كان يحتوي على كثير من الوقائع كانت قد وقعت من مبدأ نبوة المسيح إلى أن وضع في القبر فقط (2) وكذلك الجماعة اليونانية التي كانت تملك كتاب يوحنا لا يمكنها أن تحيط خبرًا بصفة ولادة المسيح ولا (الاعتماد) و (قربان القديس) من الأسرار السبعة . فلنفكر في حالة الكنيسة التي بقيت اكثر من ثلاثة عصور وهي بغير كتاب ولا صاحب كتاب كيتيم مهمل لا كافل له ... لا نريد أن نبحث هنا عن العقائد والمذاهب العيسوية القديمة ، لكننا نبحث باختصار عن مجموعة الكتب التي برزت للوجود في العصر الرابع: إذ كان من تلك المسائل غير المتناهية والعويصة التي حلها وقررها مجمع نيقية المشهور المار الذكر ، ذلك المعمى العائد إلى (كتب العهد الجديد) .
(1) ... أي انه لا يجب العمل بها بعد الفداء لان النعمة قامت مقامها وزيادة . انظر الفصل الخاص بملكوت الله حسب ادعاء بولص .
(2) يقول مصحح الطبع: إن من يرى إنكار المؤلف لما في آخر إنجيل مرقس من خبر قيام المسيح من القبر يظن انه مفتر كذاب ولكن ما قاله هو الحق فان هذه الخاتمة للإصحاح السادس عشر الأخير منه من عدد 9-20 لم تكن في نسخ إنجيل مرقس القديمة بل أضيفت إليه فيما بعد كما ترى في قاموس الكتاب المقدس للدكتور جورج بوست الاميركاني .