كيف ترجموا هذه الآية
كلما تقدمت في هذا المؤلف الوجيز تزعجني هاتان الواهمتان . الأولى هل يوجد من يشعر باني راغب في اكتساب الشرف والعظمة بنقد المفسرين والمترجمين ؟ والثانية - هل أنا مصيب في ترجمتي وعلى حق في تفسيري ؟ إن في مكتبة هذا العاجز نسخة من الكتاب المقدس بالعبرانية ونسخة من ترجمته بالسريانية الجديدة ونسخه ثالثه بالتركية مع نسخة من الإنجيل والتوراة باليونانية ولم أجد ما احتاج إلى مراجعته من المؤلفات في مكتبة بايزيد العامة لإكمال هذا العمل النافع . فأنا مضطر إلى الاكتفاء بما عندي من هذه الكتب . على أنه ليس في المطبعة حروف عبرانية ولا يونانية .
وهاءنذا اشرع في المقصود وقبل أن ادخل في بيان شرح الآية التي نحن في صدد الكلام عنها وأبسط تدقيقاتي فيما سأورده في إثباتها بصورة مفصلة في الفصل العاشر - أراني مضطرًا إلى تقديم بعض المقدمات الإيضاحية بعبارة مختصرة فأقول:
إن الرعاة السوريين الذين ذكروا في الآية لم يكونوا من خريجي أكاديمية اثينة وقد سمعوا جمهور الجنود السماوية يترنمون بتلك الأنشودة العجيبة فلا يمكن إذًا أن تكون الأنشودة باليونانية . هذا شيء لا يوجد من يعترض عليه ، ومن البديهي انهم كانوا يرتلون التسبيح باللغة السريانية . ولم يذكر أنشودتهم المهمة هذه متى ولا المبشرون الآخرون ، وان لوقا كتب موعظته باللغة اليونانية لأنه روماني أو لاتيني على ما هو معلوم من اسمه .