الصفحة 19 من 381

ولايُشترط -فيما نرى- أن يرتبط مفهوم الحلول بالعلمانية أو الجماعة الوظيفية ، فكل مفهوم من هذه الثلاثة قد يقوم بذاته أداةً للتفسير، وقد يقترن مع أداةٍ تفسيرية أخرى -غير النماذج الثلاثة المذكورة- تكون نموذجًا نظريًا كافيًا لتفسير وقائع أخرى ، مثل نموذج (التطرف المضاد) الذى يعنى عندنا: انقلاب الجماعة المضطهَدة إلى جماعةٍ مضطِهدة ، إذا ما استقام لها الحال ، وكأنها باضطهادها الحالى لغيرها ، تتخلَّص -نفسيًا وتاريخيًا - من التراث الاضطهادى الذى عانت منه في زمن سابق .. هذا ما يفسر مقتل هيباثيا وتخريب آثار الفكر والعلم اليونانى في الإسكندرية على يد المسيحيين - الذين كانوا قبلًا: مضطهَدين - ويفسر دموية إسرائيل الحالية ، الساعية للخلاص من التركة النفسية والتاريخية الثقيلة في الشخصية اليهودية المضطهَدة عبر التاريخ .

وتبقى من بعد ذلك ، بضعة ملاحظات جزئية تتعلق بتطبيقات الإطار النظرى على الموضوعات المطروحة في الموسوعة .. منها الاستغناء عن ذِكْر المصادر - وهو امتدادٌ لهيمنة صاحب الموسوعة عليها - اللَّهم إلاَّ بعض المراجع المتناثرة هنا وهناك ، والتى تخضع في المقام الأول لذوق د. المسيرى ولرؤيته الخاصة، كأن يُحيل إلى عبد المنعم الحفنى مثلًا ، ويُسقط العشرات من الباحثين والكُتَّاب المعتدّ بهم في ميدان الفلسفة . وقد أوقعه ذلك في بعض المفارقات التفصيلية ، مثل استخدامه لمصطلح الفَيضيَّة حين أراد أن يتحدث عن نظرية الفيض ! وذهابه إلى أنَّ القول بالفيض ، بدأ مع هيراقليطس وهو قولٌ بعيدٌ فمذهب هيراقليطس هو التغيُّر والسيلان Flux وليس الفيض Emantion .. ناهيك عن الخلط الكبير في هذا المفهوم ، مما يحسن معه -فيما نرى - إعادة النظر فيه تفصيلًا ، أو حذفه إجمالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت