الصفحة 2 من 381

وبعد خروج اليهود من مصر الفرعونية إلى الصحراء (سيناء) ، أغاروا بقيادة يوشع (خليفة موسى) على أرض كنعان، واستقروا بها. وبعد وفاة سليمان انقسمت مملكة داود (أسسها عام 990 ق. م) إلى مملكتين: إسرائيل في الشمال، ومملكة يهوذا في الجنوب 922 ق م)، ونشبت بينهما حروب طويلة إلى أن دهمهم بختنصر ملك بابل حين أغار على فلسطين مرتين في 596، 587 ق. م، وأخذ عددا كبيرا منهم إلي بابل، وظلوا هناك حوالى خمسين عاما تعرف في تاريخ اليهود بالأسر البابلى. فلما تغلب كورش ملّك الفرس على البابليين (538 ق م) ، أطلق سراح الأسرى الذين عادوا إلى فلسطين ولكن دون دولة، إذ خضعوا للفرس، ومن بعدهم لخلفاء الإسكندر المقدونى (أنطيوخوس) ، ثم إلى الرومان. وفى تلك الأثناء ترك عدد منهم فلسطين إلى جهات مختلفة في آسيا وأوروبا. وفى عام 135م أخمد الرومان في عهد الإمبراطور هدريان ثورة قام بها اليهود في فلسطين هدم على أثرها هيكل سليمان، وأخرج اليهود من فلسطين وكان عددهم حوالى خمسين ألفا، وبدأت رحله الشتات Diaspora .

وقبل الشتات الكبير كان اليهود الذين غادروا فلسطين إلى أوروبا اصتوطنوا حوض نهر الراين الشمالى والأوسط، واجتهدوا في نشر اليهودية بين الوثنيين هناك بين الجرمان والسلاف. وبعد الشتات انتشروا في آفاق كثيرة بين أجناس مختلفة في فارس وتركستان والهند والصين عن طريق القوقاز، وفى العراق ومصر وبرقة وشمال إفريقية، وشبه جزيرة إيبريا (إسبانيا والبرتغال) ، والجزيرة العربية حتى اليمن، والحبشة، وفيما بعد في أجزاء من إفريقيا السوداء. وقد أدى هذا إلى اعتناق عناصر وسلالات بشرية كثيرة لليهودية. وهذا التعدد العنصرى في حد ذاته ينفى مقولة: إن اليهودية قومية، كما ينفى أيضا مقولة:"معاداة السامية، التى يشهرها اليهود كلما وقعوا في كارثة، لأن انتشار اليهودية على ذلك النحو أوجد أجيالا تدين باليهودية ولكن ليسوا من الساميين أصلا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت